فهرس الكتاب
, واللطائف [1] ؛ بل هو أصل الإسلام [2] ,وبيان ذلك: أنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم:
( [الإسْلَامُ] [3] :أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ,وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ,وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ,وَتَصُومَ رَمَضَانَ ,وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلًا. والإيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِالله ,وَمَلائِكَتِهِ, وَكُتُبِهِ, وَرُسُلِهِ ,وَالْيَوْمِ الآخِرِ, وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) بيانٌ لأصل الإيمان والإسلام؛ فالإيمان هو التَّصديق بالباطن, والإسلام: هو الاستسلام والانقياد الظاهر, وحكم الإسلام بالظاهر يثبت بالشهادتين ,وإنما أضاف إليهما الصَّلاة والزكاة والصيام والحج؛ لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها, وبقيامه بها يتم استسلامه, وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده [4] .
وحقيقة الإيمان: تصديق الرَّسول - عليه السلام - بما علم مجيئه به ضرورة تفصيلًا
فيما علم تفصيلًا, وإجمالًا فيما علم إجمالًا, تصديقًا جازمًا مطلقًا؛ سواء
كان الدليل أم لا. فخرج بقيد الضَّرورة ما [لم يعلم بالضرورة] [5] أنه
جاء به بدليل ظني؛ كالاجتهادات [6] , وبالجازم التَّصديق الظني؛ فإنه
غير كاف [7] . وقال السَّادة الحنفية: هو التَّصديق بالجنان ,والإقرار
باللسان [8] ,إلا أن التصديق ركن لا يحتمل السُّقوط أصلًا, والإقرار قد
(1) اللطائف: جمع لَطِيفة واللَطِيفة هي كل إشارة دقيقة المعنى ,وقال الكفوي:"واللطيف من الكلام ما غمض معناه وخفي". ينظر: التعريفات ص (271) ,الكليات للكفوي ص (797) .
(2) قاله الإمام النووي حكاية عن القاضي عياض.
ينظر: إكمال المعلم (1/ 204 ,205) , شرح النووي على مسلم (1/ 133) .
(3) مابين المعقوفتين سقط من الأصل ,والمثيت من صيانة صحيح مسلم ص (132) .
(4) ينظر: صيانة صحيح مسلم ص (132) .
(5) مابين المعقوفتين سقط من المخطوط, والمثبت من إرشاد الساري (1/ 86) .
(6) الاجتهاد لغة: بلغ الرجل جُهده وجَهده ومجهوده إذا بلغ أقصى قوته وطَوقه, والجُهد: الطاقة, والجَهد المشقة.
واصطلاحًا: بذل الجهد في طلب المقصود من جهة الاستدلال.
معجم تهذيب اللغة (1/ 675) ,لسان العرب (2/ 395) مادة (جهد) ,التعريفات
ص (66) .
(7) ينظر: إرشاد الساري (1/ 86) .
(8) وإلى هذا ذهب أبو حنيفة فأسقط العمل عن الإيمان مع أن العمل شرطا لصحة الإيمان بالإضافة إلى التصديق والإقرار.
ينظر: إرشاد الساري (1/ 86) , شرح الفقه الأكبر لملا علي القارئ ص (141) .