فهرس الكتاب
يحتمله, كما في حالة الإكراه [1] .-والفرق بينهم/وبين قول السَّلف: إنَّه تصديق بالجنان, وإقرار باللِّسان ,وعمل بالأركان؛ أنَّ الأعمال الصَّالحة عند السَّلف تدخل في مُسَمَّى الإيمان الشرعي على أنها شرط لكماله , وعندهم لا تدخل في مُسَمَّى الإيمان؛ فلا يزيد ولا ينقص ,وعند السلف يزيد وينقص كما تقدم شرحه مستوفٍ في محله [2] -.فدخل في قولنا: تصديق الرَّسول فيما علم مجيئه به ضرورة الإيمان بالله عز وجل؛ أي: بأنه إله واحد موصوف بصفات الكمال، منزه عن سمات النقص ونقائص الحدوث [3] .
والإيمان بالملائكة: وهم أجسام لطيفة، نورانية، أعطيت قدرة على التشكل بإشكال مختلفة [4] , فيجب الإيمان بأنهم عباد مكرمون ,لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون, وبأنهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، لا يأكلون، ولا يشربون ولا يتناكحون، ولا يتوالدون [5] .
والإيمان بالكتب: أي بأنّها كلام الله الأزلي القديم القائم بذاته.
والإيمان بالرسل: أي بأنَّ الله أرسلهم إلى الخلق لهدايتهم إلى طريق الحق , وتكميل معاشهم، ومعادهم، وأنَّهم صادقون في جميع ما أخبروا عن الله، وبلغوا عنه، وأنهم بيَّنوا للمكلفين جميع ما أمروا ببيانه [6] .
والإيمان باليوم الآخر المراد به: الإيمان بما فيه من البعث، والحساب، وتطاير الصحف، والميزان.
(1) ينظر: إرشاد الساري (1/ 76) ,شرح الفقه الأكبر ص (143) .
(2) تقدم ص (126 - 127) ,وينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (1/ 172 ,173) , إرشاد الساري (1/ 86) ,لوامع الأنوار وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضيئة في عقد الفرقة المرضية لمحمد السفاريني (1/ 405) .
(3) الحدوث: نقيض القدمة, وهو كون الشيء لم يكن وأحدثه الله ,فالله تعالى منزه عن ذلك.
قال الإمام السفاريني-رحمه الله- في لوامع الأنوار (1/ 116) :"صفاته كذاته لا ابتداء لوجودها ولا انتهاء؛ إذ لو كانت حادثة لاحتاجت إلى محدث, تعالت ذاته المقدسة وصفاته المعظمة عن ذلك؛ فإن حقيقة ذاته مخالفة لسائر الحقائق وكذلك صفاته تعالى».ينظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (4/ 432) , التعريفات ص (145) , شرح العقيدة السفارينية لابن عثيمين ص (115 - 116) ."
(4) ينظر: لوامع الأنوار (1/ 446) ,بيان أركان الإيمان لعبد الله القصيّر ص (21) .
(5) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية ص (279 - 280) ,بيان أركان الإيمان ص (22 - 27) .
(6) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية ص (290) ,بيان أركان الإيمان ص (42 - 54) .