الصفحة 114 من 381

والإيمان بالقدر المراد به: الإيمان بتقدير الله سبحانه الأمور، وإحاطته بها علمًا، خيره وشره، أي يجب الإيمان بأنَّ الله عز وجل قدر الخير والشر في القِدَم، وأنَّ ذلك سيقع في أوقات معلومة عنده على صفات مخصوصة.

ولما كان الإيمان بالقدر مستلزمًا للإيمان بالقضاء لم يتعرض له , [قيل] [1] : القضاء إرادته الأزلية /المتعلقة بالأشياء على قدر مخصوص, وتقدير معيّن في ذواتها وأحوالها, فالقدر: تفصيل قضائه السَّابق. أو القضاء: علمه أزلًا بالأشياء على ما هي عليه [2] ,والقدر: إيجاده إياها على ما يطابق العلم. فالقضاء بِمنزلة الأساس، والقدر بِمنزلة البناء [3] .

وفي الحديث الرد على القدرية الأولى الذِين ينكرون سَبْق العلم بالأشياء قبل وجودها, ويزعمون أنَّ الله لم يقدر الأمور أزلًا، ولم يتقدم علمه بها؛ وإنما يأتَنِفُهَا علمًا حال وقوعها، وهؤلاء انقرضوا قبل ظهور الإمام الشافعي , والقدرية الثانية يقولون: إنَّ الله تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، ويزعمون أن أفعال العباد مقدورة لهم واقعة منهم على سبيل الاستقلال بواسطة الأقْدَار والتمكين [4] .

وفي الصَّحيحين [5] عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(تَحاجّ آدم ومُوسَى -عليهما السَّلام- ,فقال موسى: أنْتَ آدمُ الّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيده, وأسْجدَ لكَ مَلاَئكتهِ, وعَلَمَكَ أسْمَاءَ كَلَ شَيء, أخْرَجْتَنا ونَفْسَكَ مِنَ الجنَّة! فَقَالَ لَهُ آدمُ: أنْتَ مُوسَى الّذي اصْطَفاَكَ اللهُ بِرِسَالاَته

(1) في المخطوط [قبل] , ولعل المثبت هو الصّواب - والله تعالى أعلم -.

(2) قاله الإمام السفارني -رحمه الله تعالى-.

ينظر: لوامع الأنوار (1/ 345 ,359) .

(3) ينظر: الفروق اللغوية للعسكري ص (215) , النهاية في غريب الحديث (4/ 78) ,لسان العرب (15/ 186) .

(4) ينظر: لوامع الأنوار (1/ 300 ,359) .

(5) البخاري, كتاب القدر, باب تحاج آدم وموسى عند الله (7/ 515) (1469) بمعناه.

ومسلم, كتاب القدر ,باب حجاج آدم وموسى -عليهما السلام- (4/ 346 - 348) (2652) بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت