فهرس الكتاب
وبِكَلامِهِ وَخَطَّ لكَ التَّوْرَاة ,أتلُومني على أمْرٍ قدَّرَهُ اللهُ عليَّ قَبْلَ أنْ يَخْلقُنِي؟! قالَ النَّبيُ - صلى الله عليه وسلم: فَحَجَ آدمُ مُوسَى) أي غلبه بالحجة.
وَصَحَّ عن أنس - رضي الله عنه - قال: (خَدَمَتُ النَّبيَ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنيِن , فَمَا أرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ قَطُ فلم تَتَهيأ إلاَّ قَالَ: لَوْ قُضِيَ كَانَ ,أوْلوْ قُدِّر كان) [1] .
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي وقدري, فليطلب ربا سواي) [2] .
وقد علم مما قدمناه, وظهر مما قررناه: أنَّ الإسلام يفسر بأعمال الجوارح؛ كالنّطق بالشَّهادتين، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وأن الإيمان يفسر/بأعمال القلب، وقد يتوسع [فيطلق] [3] الإيمان على الإسلام ويفسر به [4] ؛ كما في حديث وفد عبد القيس [5] حين قدموا على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه (16/ 145) (7179) بلفظه.
وإسناده صحيح متصل ورجاله كلهم ثقات.
وأصل هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأدب, باب حسن الخلق, والسخاء, وما يكره من البخل (7/ 334) (920) .وأخرجه مسلم في صحيحه ,كتاب الفضائل , باب كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا (4/ 109) (2309) وهو: (والله ما قال لي: أُفًّا قَطُّ, ولا قال لي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا) , لا ذكر للقضاء والقدر فيه, وهو موضع الشاهد للمؤلف.
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1/ 321) (199) بمعناه.
والحديث ضعفه السيوطي في الجامع الصغير (2/ 646) , وينظر: الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية للمناوي (1/ 68) ,كنز العمال (1/ 68) .
وهو متروك فيه علي بن يَزْداد الجرجاني متهم. وروى عن الثقات أوباد. ميزان الاعتدال
(3) في المخطوط [فيطلب] , والمثبت من المفهم لما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي
(4) وتقدم كلام النووي -رحمه الله تعالى -في ذلك ص (127 - 128) .
(5) وفد عبد القيس: هي قبيلة تنسب إلى عبد القيس بن أفْضى (بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى) ابن دُعْمِي (بضم ثم سكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتانية) ثعلبة ابن جَديلة بن
أسد بن ربيعة بن نزار ,كانت ديارهم تهامة ثم خرجوا إلى البحرين.
ينظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص (295) , معجم قبائل العرب (2/ 726) .