الصفحة 116 من 381

: (يا رسول الله إنا لسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام؛ فمُرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا, وندخل به الجنّة. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ, وَنَهَاهُمْ عن أَرْبَعٍ, أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِالله وَحْدَهُ , قال: وهل تَدْرُونَ ما الْإِيمَانُ بِالله وَحْدَهُ؟ قالوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله, وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ,وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ, وَصِيَامُ رَمَضَانَ ,وَأَنْ تؤدوا خُمُسًَا من الْمَغْنَمِ) إلخ ,وهو في الصَّحيحين [1] بألفاظ متقاربة. فظهر من ذلك أنَّ الإيمان الشرعي والإسلام الشرعي يجتمعان ويفترقان، وأنهما إذا اجتمعا يطلب الفرق بينهما، كما في حديث جبريل عليه السَّلام [2] ,وإذا افترقا أطلق كل واحد منهما على الآخر، وأن كل مؤمن مسلم و [ليس] [3] كل مسلم مؤمنًا , [4] ويؤيد ذلك قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [5] .

واعلم أن مذهب أهل الحق: أنَّه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب،-ولا يخرج من الإسلام بمعصية -،ولا يكفر أهل الأهواء والبدع [6] ، وأن

(1) البخاري في مواضع منها: في كتاب الإيمان ,باب أداء الخُمس من الإيمان (1/ 91) (52) ,وفي كتاب العلم ,باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان (1/ 108) (86) وفي كتاب مواقيت الصلاة ,باب قول الله تعالى: (منيبين إليه واتقوه) (1/ 278) (492) .

ومسلم كتاب الإيمان ,باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشرائع الدين (1/ 54) (17) كلاهما من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

(2) وتقدم ص (131) .

(3) مابين المعقوفتين سقط من المخطوط ,وأثبته لأن السياق يقتضيه.

ينظر: أعلام الحديث للخطابي (1/ 160) صيانة صحيح مسلم ص (133) ,شرح النووي على مسلم (1/ 124) .

(4) مسألة: الإسلام والإيمان هل يجتمعان أو يفترقان غلط كثير من الناس فيها كما قال الخطابي, والصحيح فيها ما قرره ابن الصلاح حيث قال:"إن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان, وإن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنًا ... وما حققناه من ذلك موافق لمذاهب جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم".

ينظر: أعلام الحديث للخطابي (1/ 160) , صيانة صحيح مسلم ص (133) .

(5) سورة الذاريات: (35 ,36) .

(6) أهل الأهواء: أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة وهم: الجبرية, والقدرية, والروافض, والخوارج, والمُعَطِّلة, والمُشَبِّهة, وكل منهم اثنتا عشرة فرقة. الفرق بين الفرق للبغدادي ص (26) ,التعريفات ص (98) ,الكليات ص (210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت