فهرس الكتاب
تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [1] ,مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط؛ لامتناع اشتراط الشيء لنفسه. وورد أيضًا إثبات الإيمان لمن ترك بعض الأعمال؛ كقوله تعالى/: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} [2] الآية, -سماهم مؤمنين مع التقاتل -, مع القطع بأنه لا يتحقق الشيء بدون ركنه. ولا يخفى أن هذه الوجوه إنما تقوم حجة على من يجعل الطاعات ركنًا من حقيقة الإيمان؛ كالخوارج ومن وافقهم، أو شرطًا لصحة الإيمان؛ كالمعتزلة؛ فإنهم جعلوا الأعمال شرطًا لصحَّة الإيمان لا جُزْءًا منه؛ بحيث إنَّ تاركها لا يكون مؤمنًا ,ولا تكون حجة على [من ذهب] [3] إلى أن الأعمال الصَّالحة شرطٌ لكمال الإيمان؛ فهي ركن الإيمان الكامل؛ بحيث إن تاركها لا يخرج عن حقيقة الإيمان؛ كما هو مذهب الإمام الشافعي [4] والجمهور, كما قاله العلامة التفتا زاني [5] ,ونقله عنه في شرح البخاري [6] .
وروى البخاري في صحيحه [7] عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثٌ من كُنَّ فيه وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: من كان الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ
(1) سورة النحل: (97) .
(2) سورة الحجرات: (9) .
(3) في المخطوط [على مذهب] ولعل الصواب؛ ما أثبته لأنه يستقيم به المعنى.
(4) فذهب الشافعي والجمهور إلى أن الأعمال شرطًا في كمال الإيمان ,وكلها داخلة في مسماه.
ينظر: معالم أصول الدين لفخر الدين الرازي (1/ 135) , لوامع الأنوار (1/ 405) .
(5) هو: مسعود بن عمر التفتازاني , ولد في صفر سنة 712 هـ ,له مصنفات في العقيدة , والنحو, وأصول الفقه الحنفي, ومن هذه المصنفات: شرح العقائد في أصول الدين , الإرشاد في النحو اختصر فيه الحاجبية والتلويح في أصول الفقه الحنفي, وغيرها من المؤلفات, مات سنة 792 هـ.
ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (6/ 122) ,البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني (3/ 303) .
(6) ينظر: إرشاد الساري (1/ 93) .
(7) كتاب الإيمان ,باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُلقى في النار من الإيمان (1/ 73) (20) بمعناه باختلاف يسير.