الصفحة 30 من 381

,وبتنوع مراكز العلم التي ينبثق منها العلم والمعرفة وغيرها من أنواع الفنون من جهة أخرى [1] .

وينسب إلى البلاد النابلسية كثير من العلماء والفقهاء والمحدثين والأدباء والشعراء والإداريين وغيرهم، بل إن كل قرية من قراها سواء كانت صغيرة أم كبيرة قد أنجبت عالمًا أو علماء ينسبون إليها [2] .

وكان من مظاهر عناية العلماء بالعلم في نابُلس في تلك الفترة أنهم اهتموا بالدراسة والتدريس فكان التعليم في بعض مساجدها ,وكذا في البيوت فهناك من بيوت العلم ذوات العدد من أشهرها آل جوهري ,وآل صُوفَان ,وآل الكرمي ,وآل السفاريني ,وغيرها من البيوت التي كانت مدارس لوحدها تبث العلم وتنشره في أنحاء المعمورة.

وكما كانت هذه البيوت حافلة بالعلماء وطلاب العلم يولون شطرها وييممون جهتها؛ لينهلوا من علومها ويكرعون من معارفها فقد كانت كذلك حافلة بخزائن للمخطوطات والكتب والمؤلفات التي يعزّ وجودها في بلد آخر ومنها مكتبة بلدية نابلس وهي من المكتبات الحديثة ,والتي تأسست عام 1379 هـ في نابلس ,ولقد حوت 15 مخطوطة وخمسة مجاميع وخمس مصورات بالإضافة إلى مئات السجلات والوثائق التاريخية [3] .

ولقد كانت هذه الخزائن من الشهرة والمكانة بمكان ,بل ذاع صيتها في الأقطار, وعرفت نفائسها في الأمصار الأمر الذي جعل كبار العلماء والأدباء يراسلون أربابها يستفيدون من نفائسها ويستنتجون نوادرها [4] .

وكان من أشهر هذه الخزائن التي عُرِفت في نابُلس: خزانة آل الجوهري وخزانة آل صُوفَان وخزانة آل الصمادي وخزانة مفتي نابُلس وخزانة القمحاوي وخزائن تفاحة وخزائن التميمي ,والمقام لا يكفي لبسط الكلام عن هذه الخزائن لذا سأتناول الحديث عن خزانتين وهما:

الخزانة الأولى: خزانة آل الجوهري فيها كتب قديمة العهد ,تعد من

(1) مجلة بيت المقدس ص (76 ,77) .

(2) بلادنا فلسطين (2/ 63) .

(3) مجلة بيت المقدس ص (87) .

(4) المصدر السابق ص (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت