الصفحة 32 من 381

,ولا غَرْو في ذلك فهي محط رحال الفضلاء ومحجَّة العلماء وطلاب العلم منذ عصر الصحابة -رضوان الله عليهم- حتى يوم الناس هذا [1] .

ومن مظاهر هذه العناية أنهم اهتموا بالدراسة والتدريس ,وكانت لهم عناية بتدريس الحديث وعلومه فما من عالم ولا مشتغل بالحديث وعلومه إلا كان له الدروس المتعددة في كتاب أو أكثر من كتب الحديث إما رواية فقط أو رواية ودراية أوفي مصطلح الحديث.

وقد كان لبعض هذه الدروس عبق وتميز خاص ,حتى كان يحضرها العام والخاص أهمها الدروس التي كان يقرر فيها صحيح البخاري [2] .

وكانت هذه الدروس تقام في المساجد ومن أهمها الجامع الأموي [3] ,ولم يكن هو المدرسة الوحيدة في دمشق بل كان هناك مجالس للعلم مبثوثة في أماكن مختلفة [4] .

أما بالنسبة للتأليف في هذا العصر لم تكن سوق التأليف فيه مزدهرة بين علماء دمشق وذلك لأن معظم العلماء توجهوا إلى مضمار

(1) مجلة التراث العربي ص (272) .

(2) ينظر: مجلة التراث العربي ص (272 , 279) .

(3) الجامع الأموي: أعظم مساجد الشام, امتاز بكون بقعته لم تُستعمل لغير العبادة في زمن من الأزمان ولم ينشأ عليها سوى المعابد قط ,ولما شيَّده الآراميون استعمل لغير العبادة ,وعقيب الفتح الإسلامي حول إلى مسجد جدد بناءه الخليفة الوليد بن عبد الملك ,وتعرض المسجد لحريق عدة مرات وكان أخرها عام 1313 هـ.

ينظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (2/ 285) , مراة الشام ص (71 - 73) .

(4) ينظر: مقدمة تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري لمحمد مطيع الحافظ ص (15 , 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت