فهرس الكتاب
أما بالنسبة لزيارتها للنساء فقد أشار في هداية الراغب [1] إلى هذه المسألة, وفي المنهج الأحمد نقل كلام البهوتي فيها حيث قال:"أما النساء فتكره لهن زيارة القبور ,وإن علمن أنه يقع منهنَّ محرم حرِّمَت عليهنَّ؛ لأنها وسيلة للمحرَّم ,إلاَّ زيارتهن لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه -رضوان الله عليهما-فتستحب لهنَّ؛ لعموم الأدلة. ويكره التمسُّح بالقبر كقصده لأجل الدعاء عنده ,معتقدًا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره [2] " [3] .
أما بالنسبة لشدّ الرَّحل إلى القبور:
فقد جاء في المنهج الأحمد تجويزه شدّ الرَّحل للقبور ,والردّ على من كره شدّ الرَّحل إليها كابن تيميه وتلميذه ابن القيِّم - رحمهما الله تعالى- [4] .
(1) ينظر: رسالة هداية الراغب وكفاية الطالب للباحث مشعل الرويلي ص (167) .
(2) قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم(1/ 636 ,
637)": فمما يدخل في هذا قصد القبور للدعاء عندها أو لها, فإن الدعاء عند القبور وغيرها من الأماكن ينقسم إلى نوعين:"
أحدهما: أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق لا لقصد الدعاء فيها ,كمن يدعو الله في طريقه ويتفق أن يمر بالقبور أو من يزورها فيسلم عليها, ويسأل الله العافية له وللموتى, كما جاءت به السنة فهذا ونحوه لا بأس به.
الثاني: أن يتحرى الدعاء عندها, بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره, فهذا النوع منهي عنه: إما نهي تحريم ,أو تنزيه ,وهو إلى التحريم أقرب". وينظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لمحمد بن عثيمين (1/ 552 ,553) ."
(3) ينظر: المنهج الأحمد ص (90 ,91) .
(4) ينظر: المصدر السابق ص (83 - 88) . ومسألة شد الرحال إلى القبور اختلف فيها العلماء على عدة مذاهب والصواب فيها ما ذهب إليه الجمهور من تحريم شد الرحال إلى القبور لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» . أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (2/ 512) (1107) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (2/ 451) (1397) كلاهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (27/ 20) ، شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور لمرعي الكرمي ص (280 - 281) .