الصفحة 16 من 56

الزوجاتِ الربعُ واحدٌ منْ أربعةٍ، وللأمِّ ثلُثُ الباقي، وللأبِ الباقي. وما تأخُذُه الأمُّ فيهما بالفرْضِ وهوَ في الحقيقةِ في الأُولَى سدُسٌ، وفي الثانيةِ ربْعٌ، وأَبْقَى لفظَ الثلُثِ في فرْضِ الأمِّ في الصورتينِ تأدُّبًا معَ القرآنِ العزيزِ، ومُحافظةً على لفظِه.

والصنْفُ الثاني ممَّنْ يَرِثُ الثلُثَ ما ذَكَرَهُ بقولِه: (والثلُثُ) .

36 -وفَرْضُ جَمْعُ إخوةٍ لأمٍّ ... معَ تَساوٍ بينَهم في الْقَسْمِ

(فرْضُ جَمْعِ إخوةٍ) ، اثنينِ ذَكَريْنِ أوْ أنثييْنِ أوْ ذَكَرٍ وأُنثى فصاعِدًا. (لأمٍّ) ، فإِرْثُهم الثلُثُ إنْ لمْ يكُنْ للميِّتِ فرْعٌ وارثٌ ولا أبٌ ولا جَدٌّ وإنْ عَلَا. (معَ تَساوٍ بينَهم في القَسْمِ) ، أيْ: لا يُفَضَّلُ ذَكَرُهم على أُنثاهم؛ لقولِه تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ، (سورةُ النساءِ: 11) . وهذا ممَّا خالَفَ فيهِ أولادُ الأمِّ غيرَهم، فلا يُفَضَّلُ ذَكَرُهم على أُنثاهم اجتماعًا ولا انفرادًا، ويَرِثُونَ معَ مَنْ أَدْلَوْا بهِ، ويُحْجَبُ بهم نُقصانًا، وذَكَرُهم أَدْلَى بأُنثى ويَرِثُ.

وبَقِيَ ممَّنْ يَرِثُ الثلُثَ الْجَدُّ في بعضِ أحوالِه معَ الإخوةِ، وكذا ثلُثُ الباقي معهم أيضًا، وسيأتي ذلكَ في بابِ الجَدِّ والإخوةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.

(بابُ ذِكْرِ مَنْ يَرِثُ السدُسَ)

37 -والسدُسُ للأبِ معَ الفرْعِ أَثْبِتِ ... كذا لأمٍّ معهُ أوْ إِخْوَةِ

وهوَ فرْضٌ لسبعةِ أصنافٍ: أحدُها (للأبِ معَ الفرْعِ) ، الوارثِ. (أَثْبِتِ) ، أيْ: أَثْبِتْ لهُ السدُسَ. قالَ اللَّهُ تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} ، (سورةُ النساءِ: 11) . ووَلَدُ الابنِ مَقِيسٌ على الوَلَدِ إرْثًا وحَجْبًا. (كذا) السدُسُ (لأمٍّ معهُ) ، أيْ: معَ الفرْعِ الوارثِ، أوْ معَ (إخوةِ) أوْ أخواتٍ اثنتينِ فأكثرَ، سواءٌ منْ جهةِ الأبوينِ أو الأبِ أو الأمِّ أوْ منْ جهتينِ، وسواءٌ كانا وارثِينِ أوْ محجوبِينِ أوْ بعضٌ من الإخوةِ محجوبٌ والبعضُ لم يُحجَبْ؛ لقولِه تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} ، (سورةُ النساءِ: 11) ، وهيَ الصِّنْفُ الثانِي.

38 -والجَدُّ مثلُ الأبِ حيثُ يُعْدَمُ ... الأبُ لا معَ إخوةٍ كما سيُعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت