الصفحة 17 من 56

والثالثُ: (الجَدُّ) للأبِ وإنْ عَلَا، فهوَ (مِثلُ الأبِ) ، أيْ: حُكْمُه حُكْمُ الأبِ منْ إرْثِه السدُسَ معَ الفرْعِ الوارثِ، جامعًا بينَه وبينَ التعصيبِ أوْ غيرَ جامعٍ كما سيأتي. وذلكَ (حيثُ يُعْدَمُ الأبُ) ، الجَدُّ مثلُ الأبِ، (معَ إخوةٍ) لأبوينِ أوْ لأبٍ، (كما سيُعْلَمُ) ممَّا سيأتي؛ فإنَّ الجَدَّ لا يُسقِطُهُم خِلافًا للإمامِ أبي حنيفةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى بخلافِ الأبِ حيثُ يُسقِطُهم.

39 -ولا معَ الزوجةِ أوْ زوجٍ وأُمّ ... بلْ ثلُثُ الجميعِ لأمٍّ يُؤَمّ

(ولا) الجَدُّ مثلُ الأبِ، (معَ الزوجةِ أوْ زوجٍ وأمّ) ؛ فإنَّ للأمِّ معَ الأبِ ثلُثَ الباقي فيهما كما سَبَقَ، ولها معَ الجَدِّ لوْ كانَ بَدَلَ الأبِ ثلُثُ جميعِ المالِ، وذلكَ قولُه: (بلْ ثلُثُ الجميعِ) ، أيْ: جميعِ المالِ، (للأمِّ يُؤَمّ) ، أيْ: يُقْصَدُ؛ لأنَّها أقْرَبُ من الجَدِّ، بخلافِها معَ الأبِ؛ فإنَّهُما في درجةٍ واحدةٍ. والرابعُ ممَّنْ يَرِثُ السدُسَ بنتُ الابنِ وقدْ ذَكَرَها بقولِه:

40 -وهوَ لبنتِ الابنِ معَ بنتٍ كذا ... معَ الشقيقةِ لبنتِ الأبِ ذا

والسدُسُ (لبنتِ الابنِ) الواحدةِ أوْ بناتِ الابنِ، سواءٌ كُنَّ أخواتٍ أوْ بناتِ عمٍّ. (معَ بنتِ) صُلْبٍ أوْ معَ بنتِ ابنٍ أقْرَبَ منها أوْ منهنَّ لتَكملةِ الثلُثينِ لقضائِه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ بذلكَ، رواهُ البخاريُّ.

وقِسْ على ذلكَ كلَّ بنتِ ابنٍ نازلةٍ فأكثرَ معَ بنتِ ابنٍ واحدةٍ أعلا منها. ولا بدَّ منْ فَقْدِ الابنِ. وكذا ابنُ الابنِ إذا كانَ أَعْلَا منها أوْ منهنَّ أوْ مُساويًا لها أوْ لهنَّ في الدرجةِ، فللبنتِ النصْفُ، ولبنتِ الابنِ أوْ بناتِه السدُسُ تَكملةَ الثلُثينِ. ولا بدَّ من انفرادِ بنتِ الصُّلْبِ، فلو استَغْرَقَت البناتُ الثلُثينِ فلا فرْضَ لبنتِ الابنِ أوْ بناتِه. وقِسْ على ذلكَ كلَّ بنتٍ نازلةٍ فأكثَرَ معَ بنتِ ابنٍ واحدةٍ أعلا منها أوْ منهنَّ. ولا بُدَّ من استواءِ ذواتِ السدُسِ في الدرجةِ. (كذا معَ الشقيقةِ لبنتِ الأبِ ذا) ، أي: السدُسُ، وهيَ الصِّنفُ الخامسُ، فهوَ فرْضُ بنتِ الأبِ واحدةً كانتْ أوْ أكثرَ عندَ فَقْدِ الفرْعِ الوارثِ والأبِ والجَدِّ والأخِ الشقيقِ والأخِ من الأبِ معَ الشقيقةِ الواحدةِ، فللشقيقةِ النصْفُ، وللأختِ أو الأخواتِ من الأبِ السدُسُ تَكمِلَةَ الثلُثينِ إجماعًا. ولا بُدَّ من انفرادِ الشقيقةِ، فلوْ كانت الشقيقاتُ ثنتينِ أَسْقَطْنَ الأخواتِ من الأبِ إلَّا إذا عَصَّبَهُنُّ أَخُوهنَّ، ويُسَمَّى القريبَ المبارَكَ.

والصِّنفُ السادسُ وَلَدُ الأمِّ، وقدْ ذكَرَهُ بقولِه:

41 -ولابنِ الأمِّ أوْ لبنتِها غَدَا ولِجَدَّةٍ واحدةٍ فصَاعِدَا

(لابنِ الأمِّ) الذكَرِ إذا انْفَرَدَ، (أوْ لبنتِها) ، أيْ: بنتِ الأمِّ الأنثى إذا انفَرَدَتْ، (غدَا) ، أيْ: حَصَلَ وصارَ لهُ أوْ لها إجماعًا لقولِه تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} ، (سورةُ النساءِ: 11) أَجْمَعَ المفسِّرونَ على أنَّها نَزَلَتْ في أولادِ الأمِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت