فهرس الكتاب
السدُسِ، وذلكَ (هوَ صحيحُ المذْهَبِ) ، أيْ: مَذْهَبِ الإمامِ الشافعيِّ. وبهِ قالَ الإمامُ مالكٌ، وهوَ إحدى الروايتينِ عن الإمامِ أحمدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. والقولُ الثاني أنَّها تَحجُبُها جَرْيًا على الأصْلِ، وبهِ قالَ الإمامُ أبو حنيفةَ، هوَ الْمُفْتَى بهِ عندَ الحنابلةِ.
44 -كذاكَ بُعَدَى جهةٍ بالقُرْبَى ... تَنَالُ فيما رَجَّحُوهُ حَجْبَا
(كذاك) ، أيْ: كحَجْبٍ بالجَدَّةِ الْقُرْبَى منْ جهةِ الأمِّ الجَدَّةَ الْبُعْدَى منْ جهةِ الأبِ، يكونُ حجْبُ جَدَّةٍ (بُعْدَى) منْ (جِهةٍ) واحدةٍ بالجَدَّةِ (القُرْبى) منْ تلكَ الجهةِ، سواءٌ كانتا منْ جهةِ الأمِّ كأمِّ أمٍّ وأمِّها، أوْ كانتا منْ جهةِ الأبِ والبُعْدَى مُدْلِيَةٌ بالْقُرْبى كأمِّ أبٍ وأمِّها اتِّفاقًا؛ لأنَّها مُدْلِيَةٌ بها. أوْ كانتا منْ جهةِ الأبِ والبُعدَى لا تُدْلِي بالقُرْبَى كأمِّ الأبِ وأمِّ أبِ الأبِ على الأصَحِّ عندَ الشافعيَّةِ. والوجهُ الثاني عندَهم أنَّها لا تَحْجُبُها بلْ يَشتركانِ في السدُسِ. فلأجْلِ هذا الاختلافِ قالَ: (تَنالُ) بُعْدَى تلكَ الجهةِ بقُرباها، (فيما رَجَّحُوه حَجْبًا) ، في الراجحِ الْمُفْتَى بهِ في بعضِ هذه الصوَرِ. وأمَّا في بعضِها فاتِّفاقًا كما تَقَدَّمَ، فجَرَيانُ الخلافِ باعتبارِ المجموعِ لا باعتبارِ الجميعِ.
ولمَّا كانَ في عبارتِه السابقةِ وهيَ قولُه: إنْ كُنَّ وارثاتٍ، إيماءً إلى أنَّ من الْجَدَّاتِ غيرَ وارثةٍ، وهيَ المعبَّرُ عنها بالفاسدةِ، بَيَّنَها بقولِه:
45 -وكلُّ مُدْلٍ لا بوارِثٍ فلا ... إِرْثَ لهُ وقَسْمُ فَرْضٍ كَمُلَا
(وكلُّ مُدْلٍ) من الْجَدَّاتِ (لا بِوارثٍ) كأمِّ أبِ الأمِّ؛ فإنَّهُ (لا إِرْثَ لهُ) بالفرْضِ؛ لأنَّهُ منْ ذوي الأرحامِ. (وقَسْمُ فَرْضٍ) ، أيْ: وقَسْمُ الفروضِ بينَ مستَحِقِّيها وبيانُ ما لكلٍّ منهمْ. (كَمُلَا) ، أيْ: تَمَّ وانتهى.
تنبيهٌ: الْجَدَّاتُ على أربعةِ أقسامٍ:
الأوَّلُ: مَنْ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الإناثِ، كأمِّ الأمِّ وأمِّها وإنْ عَلَتْ، فهذهِ مُجمَعٌ على إرثِها.
الثانِي: مَنْ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الذكورِ، كأمِّ الأبِ وأمِّ أبِ الأبِ وإنْ عَلَتْ بِمَحْضِ الذكورِ.
الثالثُ: مَنْ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الإناثِ إلى مَحْضِ الذكورِ، كأمِّ أمِّ الأبِ وأمِّ أمِّ أبِ الأبِ وهكذا. وهذانِ القِسمانِ منْ جِهةِ الأبِ، وفي البعضِ منهما ما تَقَدَّمَ من الْخِلافِ.
والرابعُ: عكسُ الثالثِ، هوَ مَنْ أَدْلَتْ بذَكَرٍ إلى أُنثى، كأمِّ أبِ الأمِّ وأمِّ أبٍ، فهذا القَسمُ منْ ذوي الأرحامِ.
(بابُ التعصيبِ)