فهرس الكتاب
قالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَصَبَةُ الرجلِ بَنُوهُ وقَرابتُهُ، وإنَّما سُمُّوا عَصَبَةً؛ لأنَّهُم عَصَبُوا بهِ أيْ أحاطوا بهِ، فالأبُ طرَفٌ، والابنُ طرَفٌ، والعمُّ جانبٌ، والأخُ جانبٌ، والجمْعُ عَصَباتٌ، هذا أصْلُه لغةً. واصطلاحًا: ما ذَكَرَه بقولِه:
46 -وكلُّ مَنْ للمالِ طُرًا ضَبَطَا ... أوْ حيثُ ما استُغْرِقَ فرْضٌ سَقَطَا
(وكلُّ مَنْ للمالِ) عندَ الانفرادِ عنْ ذوي الفروضِ. (طُرًا) ، بضَمِّ الطاءِ، أيْ: جميعًا. (ضَبَطَا) ، أيْ: أَحْرَزَ. (أوْ حيثُ ما استُغْرِقَ) ، التَّرِكَةُ. (فَرْضٌ سَقَطَا) ، إلَّا الأختُ في الأَكْدَرِيَّةِ، وإلَّا الإخوةُ الأشقَّاءُ في المشترَكَةِ عندَ مَنْ يقولُ بالتشريكِ.
47 -أوْ كانَ بعدَ الفرْضِ ما قدْ يَفْضُلُ ... لهُ فذاكَ العاصِبُ الْمُفَضَّلُ
(أوْ كانَ بعدَ الفرْضِ) ، واحدًا كانَ أوْ متعدِّدًا. (ما) ، أيُّ شيءٍ. (قدْ يَفْضُلُ لهُ) ، إجماعًا؛ لقولِه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ:"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)، مُتَّفَقٌ عليهِ، وأَوْلَى بمعنى أقَرْبَ. (فذاكَ) هوَ (العاصِبُ) بالنفْسِ، (الْمُفَضَّلُ) على غيرِه منْ أنواعِ العصوبةِ وعلى الفرْضِ كما اختارَه بعضُهم. وهذا الذي ذكَرَه الناظِمُ ضُبِطَ بنفسِ الحُكْمِ، وضَبَطَهُ غيرُه بأنَّهُ مَنْ ليسَ لهُ سهْمٌ مُقَدَّرٌ ممَّنْ قامَ الإجماعُ على توريثِه. واعلَمْ أنَّ العَصَبةَ النسبيَّةَ يَنقسمونَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: الأوَّلُ، عَصَبَةٌ بنفسِه، وهوَ المرادُ عندَ الإطلاقِ؛ ولهذا بَدَأَ بهِ الناظمُ فقالَ:"
48 -وهوَ إمَّا عاصبٌ بالنفسِ أوْ ... بالغيرِ أوْ معَ غيرِه كما حَكَوْا
(وهوَ) ، أي: العَصَبَةُ. (إمَّا عاصبٌ بالنفسِ) ، لا بالغيرِ ولا معَ الغيرِ. (أوْ بالغيرِ) ، أيْ: بواسطةِ الغيرِ. (أوْ معَ غيرِه كما حَكَوْا) ، أي: الفَرَضِيُّونَ.
49 -فالأوَّلُ الذكورُ معَ ذاتِ الْوَلَا ... لا الزوجَ وابنَ الأمِّ فيما نُقِلَا
(فالأوَّلُ) : العَصَبَةُ بالنفسِ، ويَنقسمُ إلى قسميْنِ: أحدُهما (الذكورُ) من النسَبِ، وهم المُجْمَعُ على إرْثِهم من الرجالِ إلَّا الزوجَ والأخَ من الأمِّ كما سيُخْرِجُهما قريبًا. والثاني عَصَبَةُ السببِ، وأشارَ إليه بقولِه: (معَ ذاتِ) ، أيْ: صاحبةِ، (الْوَلَا) ، وكذا ذو الولاءِ من المُعتِقِ وعَصَبَتِه الْمُتَعَصِّبينَ بأنفسِهم. (لا الزوجَ وابنَ الأمِّ) ، فليسا من العَصَبَةِ. (فيما نُقِلَا) بألِفِ الإطلاقِ، ثمَّ ذَكَرَ مَنْ يُقَدَّمُ منهم فقالَ:
50 -فابْدَأْ بذي الجهةِ ثمَّ الأَقْرَبْ ... وبعدُ بالقوَّةِ فاحكُمْ تُصِبْ