الصفحة 21 من 56

(فابْدَأْ) أوَّلًا (بذي الجهةِ) المقَدَّمَةِ فهوَ المقَدَّمُ، وجهاتُ العصوبةِ عندَنا وعندَ أبي يوسفَ ومحمَّدٍ سِتٌّ: البنوَّةُ، ثمَّ الأبوَّةُ، ثمَّ الْجُدودةُ معَ الأخوَّةِ، ثمَّ بَنُو الأخوَّةِ، ثمَّ العمومةُ، ثمَّ الولاءُ. وعندَ أبي حنيفةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى خمسٌ فقطْ: البنوَّةُ، ثمَّ الأبوَّةُ، ثمَّ الأخوَّةُ، ثمَّ العمومةُ، ثمَّ الولاءُ، بإدخالِ الجَدِّ وإنْ علا في الأبوَّةِ، وإدخالِ بني الأخوَّةِ وإنْ نَزَلوا بِمَحْضِ الذكورِ في الأخوَّةِ. وعندَ الشافعيَّةِ والمالكيَّةِ سبعُ جهاتٍ: البنوَّةُ، ثمَّ الأبوَّةُ، ثمَّ الْجُدودةُ معَ الأخوَّةِ، ثمَّ بنو الأخوَّةِ، ثمَّ العمومةُ، ثمَّ الولاءُ، ثمَّ بيتُ المالِ. فاعتَبَرَ الجهةَ أوَّلًا، وقَدَّمَ صاحبَ الجهةِ المقَدَّمَةِ سواءٌ قَرُبَ أمْ بَعُدَ، أَدْلَى بأصْلَيْنِ أوْ بأصْلٍ واحدٍ. فإن اتَّحَدَت الجهةُ واختلَفُوا في القُرْبِ فقَدِّم الأقربَ، وإنْ أَدْلَى بأصْلٍ واحدٍ على البعيدِ، وإنْ أَدْلَى بأصلينِ. كما قالَ (ثمَّ الأقربْ) ، فإن اسْتَوَوْا جهةً وقُرْبًا واخْتَلَفوا قُوَّةً فقَدِّمْ مَنْ قَرابتُه قوِيَّةٌ، وهوَ الشقيقُ، على الذي لأبٍ، وهوَ قولُه: (وبَعْدُ) ، أيْ: بعدَ الجهةِ والقُرْبِ فالتقديمُ (بالقوَّةِ فاحكُمْ) بهذا. (تُصِبْ) ، من الصوابِ ضِدِّ الخطأِ؛ لأنَّهُ حُكْمٌ مُجْمَعٌ عليهِ، فأَحِطْ بهذا الضابطِ معرفةً وإتقانًا؛ لأنَّهُ أصْلٌ كبيرٌ في بابِ الحجْبِ.

والقولُ التفصيليُّ في ذلكَ: أنَّهُ يُقَدَّمُ الابنُ ثمَّ ابنُه وإنْ سَفَلَ بِمَحْضِ الذكورِ، ويُقَدَّمُ منهم الأقربُ على الأبعَدِ، ثمَّ الأبُ فلا يَرِثُ معَ واحدٍ منهم بالتعصيبِ، بلْ بالفرْضِ فقطْ، ثمَّ الْجَدُّ وإنْ علا بِمَحْضِ الذكورِ، وفي درجتِه الإخوةُ لأبوينِ أوْ لأبٍ، فيَرِثُ الإخوةُ للأبٍ معَ الجَدِّ عندَ عَدَمِ الشقيقِ كما يأتي خِلافًا لأبي حنيفةَ، وأبو الجَدِّ وإنْ علا معَ الأخِ كالجَدِّ معَ الأخِ. وإنْ لمْ يكُنْ أخٌ فالْمُقَدَّمُ الجَدُّ ثمَّ أبوهُ وإنْ علا، وإذا لمْ يكُنْ جَدٌّ فالأخُ من الأبوينِ ثمَّ من الأبِ ثمَّ بنو الإخوةِ من الأبوينِ ثمَّ من الأبِ وإنْ نَزَلوا بِمَحْضِ الذكورِ، يُقَدَّمُ منهم الأقرَبُ. فإن اسْتَوَوْا في القُرْبِ قُدِّمَ الأقوى ثمَّ العمُّ من الأبوينِ ثمَّ من الأبِ ثمَّ بنو عمِّهِ وإنْ سَفَلُوا كذلكَ، ثمَّ عمُّ الأبِ من الأبوينِ ثمَّ من الأبِ ثمَّ بنُوهُما وإنْ سَفَلُوا كذلكَ، ثمَّ عمُّ الجَدِّ من الأبوينِ ثمَّ من الأبِ ثمَّ بنُوهُما وإنْ سَفَلُوا كذلكَ، وهكذا إلى حيثُ يَنْتَهِي.

واعلَمْ أنَّهُ لا يَرِثُ بنو أبٍ أعلا منْ بني أبٍ أقْرَبَ منهُ وإنْ نَزَلَتْ درجتُهم. ثمَّ بعدَ عَصَبَةِ النسبِ المُعتِقُ ذَكَرًا كانَ أوْ أنثى، ثمَّ عصباتُهُ الْمَعْصُوبونَ بأنفسِهم فقطْ، لا العاصبَ بالغيرِ ولا معَ الغيرِ، ويَتَرَتَّبونَ كترتيبِ عَصَبَاتِ النَّسَبِ عندَ المالكيَّةِ. والأصَحُّ عندَ الشافعيَّةِ حَجْبُ الْجَدِّ وإنْ عَلَا بالإخوةِ لغيرِ أمٍّ وبنيهم وإنْ نَزَلوا. ثمَّ بعدَ المُعتِقِ وعَصَبَتِه مُعتِقُ المُعتِقِ، فيَرِثُ مِنْ عتيقِ عتيقِه إنْ لمْ يُوجَدْ للمُعتِقِ عصَبَتُه من النَّسَبِ، فإنْ لمْ يوجَدْ مُعتِقُ المُعتِقِ فعَصَبَاتُه من النَّسَبِ، فإنْ لم تُوجَدْ فلمُعتِقٍ عَتَقَ المُعتِقَ ثمَّ عَصَبَتِهِ، وهكذا. ولا يَرِثُ بالولاءِ ذو فرْضٍ غيرُ الأبِ والجَدِّ عندَنا، خلافًا للأئمَّةِ الثلاثةِ، فيَرِثُ الواحدُ منهما السدُسَ معَ الابنِ وابنِه كالنَّسَبِ؛ لأنَّهُ عَصَبَةٌ وارثٌ.

ثمَّ شَرَعَ في بيانِ القِسمِ الثاني، وهوَ العَصَبَةُ بغيرِه، فقالَ:

51 -والثاني الأنثى منْ ذواتِ النصْفِ ... معَ ذَكَرٍ ساوى لها في الوَصْفِ

(والثاني: الأُنْثى) ، بدَرْجِ+ الهمزةِ. (منْ ذواتِ النصْفِ) ، أو الثلُثينِ، وهُنَّ البنتُ الواحدةُ فأكثَرُ، وبنتُ الابنِ كذلكَ، والأختُ الشقيقةُ، والأختُ للأبِ كذلكَ. كلُّ واحدةٍ منهنَّ إذا كانتْ (معَ ذَكَرٍ) ، وهوَ أخوها الذي (ساوى لها في الوصْفِ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت