فهرس الكتاب
وأمَّا نحوَ بنتٍ وبنتِ ابنٍ وابنِ ابنِ ابنٍ آخَرَ، فلبنتِ الابنِ السدُسُ تَكملَةَ الثلُثينِ، والباقي لهُ تَعصيبًا، ولم يُعَصِّبْها هنا؛ لأنَّ لها فَرْضًا، وهوَ لا يُعَصِّبُ ذاتَ فرْضٍ أعلا منهُ.
59 -وبشقيقتينِ أختٌ لأبٍ ... مفْرَدَةٌ عن الأخِ المعصِّبِ
وتُحجَبُ (بشقيقتينِ أختٌ لأبٍ) ؛ لاستغراقِهما الثلُثينِ، ويُرَدُّ الثلُثُ الباقي عليهما إنْ لمْ يُوجَدْ صاحبُ فرْضٍ أوْ عاصبٌ، وحَجْبُها إذا كانتْ (مُفْرَدَةً عن الأخِ المعَصِّبِ) لها، فإنْ كانَ معها أخٌ من الأبِ فالثلُثُ الباقي للأخِ وأختِه، لهُ ضِعْفُ ما لها. ولوْ كانت المسألةُ شقيقتينِ وأختينِ لأبٍ وابنٍ أخٍ لغيرِ أمٍّ، فإنَّهُ يَأخُذُ الثلُثَ الباقيَ ولا يُعصِّبُهنَّ لما تَقَدَّمَ.
فتَلَخَّصَ ممَّا تَقَدَّمَ: أنَّ أولادَ الأبوينِ يَحْجُبُهُم ثلاثةٌ: الابنُ وابنُه والأبُ، ويَحْجُبُ أولادَ الأبِ أربعةٌ: هؤلاءِ الثلاثةُ والأخُ الشقيقُ.
والأمامُ أبو حنيفةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحْجُبُ الإخوةَ بالجَدِّ. ويَحْجُبُ أولادَ الأمِّ ستَّةٌ: الأبُ، والجَدُّ، والابنُ، وابنُ الابنِ، والبنتُ، وبنتُ الابنِ إجماعًا. ويَحْجُبُ ابنَ الأخِ الشقيقِ ستَّةٌ: الابنُ، وابنُه، والأبُ، والجَدُّ، والأخُ الشقيقُ، والأخُ من الأبِ. ويَحْجُبُ ابنَ الأخِ من الأبِ سبعةٌ: هؤلاءِ الستَّةُ، وابنُ الأخِ الشقيقِ. ويَحْجُبُ العمَّ لغيرِ أمٍّ إنْ كانَ شقيقًا ثمانيةٌ: الابنُ، وابنُه، والأبُ، والجَدُّ، والأخُ الشقيقُ، والأخُ من الأبِ، وابناهُما. وإنْ كانَ العمُّ لأبٍ فيَحْجُبُه تسعةٌ: هؤلاءِ الثمانيةُ، والعمُّ الشقيقُ. وأمَّا ابنُ العمِّ الشقيقِ فيَحجُبُه عشَرةٌ: هؤلاءِ التسعةُ، والعمُّ من الأبِ. وأمَّا ابنُ العمِّ من الأبِ فيَحجُبُه أحدَ عشرَ: هؤلاءِ العشَرةُ، وابنُ العمِّ الشقيقِ. فلوْ ماتَ شخصٌ عن ابنِ أخٍ شقيقٍ وابنِ أخٍ لأبٍ وابنِ ابنِ أخٍ شقيقٍ وعمٍّ لغيرِ أمٍّ، فجهةُ بني الأُخُوَّةِ مقَدَّمَةٌ على جهةِ العمومةِ، فلا شيءَ للعمِّ. وابنُ الأخِ الشقيقِ وابنِ الأخِ من الأبِ أقْرَبُ من ابنِ ابنِ الأخِ الشقيقِ، فلا شيءَ لهُ أيْضًا. وابنُ الأخِ الشقيقِ أقوى من ابنِ الأخِ من الأبِ، فلا شيءَ لهُ أيضًا. فيَخْتَصُّ ابنُ الأخِ الشقيقِ بالإرْثِ. وكعمِّ الميِّتِ بقِسمَيْهِ؛ عمِّ أبيه وجَدِّه وأبي جَدِّه وجَدِّ جَدِّه، وهكذا بنُوهُم. ولا يَرِثُ بنو جَدٍّ معَ بني جَدٍّ أقربَ منهُ، والمحجوبُ يُوصَفُ وجودُه كعَدَمِه، والْمُبَعَّضُ يَحْجُبُ بقَدْرِ ما فيهِ من الحرِّيَّةِ عندَنا، والمحجوبُ بشخصٍ قدْ يَحْجُبُ غيرَه نُقصانًا في مسائلَ؛ منها: أمٌّ وأبٌ وإخوةٌ كيفَ كانوا، فإنَّ الأمَّ تُحْجَبُ بهم من الثلُثِ إلى السدُسِ، والباقي للأبِ؛ لأنَّهُم مَحجوبونَ بهِ. ومنها: أمٌّ وجَدٌّ وعددٌ منْ أولادِ الأمِّ، فالجَدُّ يَحجبُهم، وهمْ يَحجبونَ الأمَّ من الثلُثِ إلى السدُسِ والباقي للجَدِّ. ومنها: أمٌّ وأخٌ شقيقٌ وأخٌ لأبٍ. ومنها: أمٌّ وزوجٌ وأختٌ شقيقةٌ وأخٌ منْ أبٍ، فللأمِّ السدُسُ، ولكلِّ واحدٍ من الزوجِ والشقيقةِ النصفُ، وتَعولُ لسبعةٍ، ولا شيءَ للأخِ من الأبِ لاستغراقِ الفرْضِ، فحُجِبَت الأمُّ من الثلُثِ إلى السدُسِ في الأخيرتينِ بوارثٍ ومحجوبٍ.
فائدةٌ: الحجْبُ بالوصْفِ يَتأتَّى دخولُه على جميعِ الوَرَثَةِ، والحجْبُ بالشخصِ نُقصانًا كذلكَ، وأمَّا الحجْبُ بالشخصِ حِرمانًا فلا يَدخُلُ على ستَّةٍ؛ وهم: الأبُ، والأمُّ، والابنُ، والبنتُ، والزوجُ، والزوجةُ.