الصفحة 34 من 56

إذا لمْ تَصِحَّ المسألةُ منْ أصْلِها احتاجَتْ إلى تصحيحٍ. والانكسارُ يكونُ على فريقٍ أوْ فريقينِ أوْ ثلاثةٍ أوْ أربعةٍ ولا يَتجاوزُها. ومَنْ لا يُوَرِّثُ أكثرَ منْ جَدَّتينِ كالمالكيَّةِ فلا يَتجاوزُ عندَهُ ثلاثةً. وأشارَ إلى الانكسارِ على فريقٍ واحدٍ بقولِه:

82 -ثمَّ إنَّ الكسْرَ على صِنْفٍ يَقَعْ فَوَفْقُه اضْرِبْ إنْ تَوَافُقٌ وَقَعْ

83 -في الأصلِ أوْ في عَوْلِه والكلُّ في ... ذاكَ لدى التبايُنِ اضْرِبْ واكتَفِ

(ثمَّ إنَّ الكسْرَ على صِنفٍ) ، واحدٍ فقطْ. (يَقَعْ) ، فإذا وَقَعَ الانكسارُ على فريقٍ وانقَسَمَ على غيرِه سهامُه فانظُرْ بينَ ذلكَ الفريقِ وسهامِه، فإنْ وَافَقَت السهامُ الرءُوسَ في جزءٍ من الأجزاءِ، والْمُعْتَبَرُ أقَلُّ الأجزاءِ، فإذا حَصَلَ التوافُقُ بالنصْفِ والثلُثِ والسدُسِ مَثَلًا اعتُبِرَ أدَقُّهما وهوَ السدُسُ. وكذلكَ إذا حَصَلَ بالربْعِ والثمُنِ ونِصْفِ الثمُنِ اعتُبِرَ نصْفُ الثمُنِ. ولوْ كانت السهامُ داخلةً في الرءُوسِ فَرُدَّ عددَ الرءُوسِ إلى وَفْقِه كما قالَ: (فوَفْقُه اضْرِبْ إنْ تَوافُقٌ وَقَعْ، في الأصلِ) ، إنْ لم يَعُلْ. (أوْ في) ، مَبْلَغِ. (عَوْلِه) إنْ عَلَّ، فما بَلَغَ فمنهُ تَصِحُّ، كأمٍّ وعشَرةِ بنينَ، أصلُها ستَّةٌ، للأمِّ واحدٌ، ويَبْقَى خمسةٌ للبنينَ، لا تَنقسِمُ عليهم، وتُوافِقُهم بالخُمْسِ، فاضْرِبْ خُمْسَهم اثنينِ في أصْلِها تَبْلُغْ اثْنَيْ عشرَ منها تَصِحُّ، وكزوجةٍ وثمانِ أخواتٍ لأبٍ وثمانِ أخواتٍ لأمٍّ، أصلُها اثنا عشرَ، وتَعولُ إلى خمسةَ عشَرَ، للأخواتِ من الأمِّ أربعةٌ لا تَنقسِمُ عليهنَّ وتُوافِقُهُنَّ بالربْعِ، فما ضُرِبَ ربْعُ عددِهنَّ وهوَ اثنانِ فيها بعَوْلِها تَبْلُغُ ثلاثينَ ومنها تَصِحُّ. وإنْ بايَنَت السهامُ الرءُوسَ. فـ (الكلُّ) ، أيْ: كلُّ الرءُوسِ. (في ذاكَ) ، أيْ: في أصْلِ المسألةِ إنْ لمْ تَعُلَّ، أوْ مَبْلَغُها بالْعَوْلِ إنْ عَالتْ، (لَدَى) ، أيْ: عندَ، (التبايُنِ) فـ (اضربْ) ـهُ، (واكْتَفِ) بهِ؛ فإنَّهُ على القواعدِ المعتبَرَةِ.

84 -فهيَ إذًا تَصِحُّ والكسْرُ إذا ... كانَ على أكْثَرَ منْ صِنفٍ فذَا

85 -أقسامُه أربعةٌ؛ تَمَاثُلٌ ... تَوافُقٌ تبايُنٌ تَدَاخُلٌ

(فهيَ إذًا تَصِحُّ) ، كزوجٍ وعَمَّيْنِ، أصلُها اثنانِ، للزوجِ واحدٌ، والواحدُ الباقي لا يَنقسِمُ على العمَّيْنِ، ولا يُوافِقُ؛ فاضْرِبْ عددَهما في الاثنينِ، أصلُها تَبْلُغُ أربعةً، منها تَصِحُّ. وكزوجٍ وثلاثِ أخواتٍ لأبوينِ أوْ لأبٍ، أصْلُها ستَّةٌ وتَعُولُ لسبعةٍ، وسهامُ الأخواتِ منها أربعةٌ تُبايِنُ عددَهنَّ، فاضْرِبْها فيها بعَوْلِها يَحْصُلْ أحدٌ وعشرونَ ومنها تَصِحُّ. وإنْ كانَ الانكسارُ على أكثرَ منْ فريقٍ فقدْ ذَكَرَه بقولِه: (والكسْرُ إذًا، كان على أكثَرَ منْ صِنْفٍ) ، والمرادُ صِنفانِ فصَاعدًا. (فذا أَقسامُه أربعةٌ) ، أحدُها: (تَمَاثُلٌ) ، والمماثَلَةُ الْمُساواةُ، بأنْ يَتساوى العددانِ كثلاثةٍ وثلاثةٍ وأربعةٍ. وثانيها: (تَوَافُقٌ) ، بأنْ يَتوافَقَ العددانِ في جزءٍ من الأجزاءِ، ويُقالُ أيضًا: هما اللَّذَانِ لا يُفْنِي أصغرُهما أكبرَهما، وإنَّما يُفنيهما عددٌ ثالثٌ غيرُهما وغيرُ الواحدِ، فيَتوافقانِ بجزءٍ، كأربعةٍ وستَّةٍ يَتوافقانِ بالنصْفِ لأنَّهُما يُفنِيهما الاثنانِ، وهما مَخْرَجُ النصْفِ. وثالثُها: (تَبايُنٌ) ، والمبايِنُ المخالِفُ لغيرِه، ويُعرَفُ بألَّا يفنِيهما إلَّا الواحدُ، كثلاثةٍ وأربعةٍ. ورابعُها: (تَداخُلٌ) ، والمداخَلَةُ، وتُسَمَّى المناسَبةُ، وهيَ أنْ يكونَ أحدُ العددينِ دَاخلًا في الآخَرِ، ويُعرَفُ ذلكَ بأنْ يفْنَى الأكبرُ بإسقاطِ الأقَلِّ منهُ مرَّتينِ فأكثَرَ، كثلاثةٍ معَ ستَّةٍ ومعَ تسعةٍ، بأنْ يُنْسَبَ أقلُّهما إلى الأكثَرِ بالجزئيَّةِ، كنصْفِه وثلُثِه وربعِه وعُشْرِه ونصفِ ثمُنِه. معنى كلامِ الناظمِ أنَّ الأصنافَ تكونُ كلُّها إمَّا متماثِلَةً أوْ مُتداخلَةً أوْ متوافِقَةً أوْ متبايِنَةً، أوْ بعضُها هكذا وبعضُها هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت