الصفحة 35 من 56

واعلَمْ أنَّ النظَرَ بينَ الرءُوسِ والسهامِ بالمبايَنةِ أو الموافَقَةِ، لا المماثَلَةِ ولا المداخَلَةِ، لأنَّ المماثَلَةَ بينَهما منقِسمةٌ، وأمَّا المداخَلَةُ فإنْ كانت الرءُوسُ داخلةً في السهامِ هيَ منقِسمةٌ أيضًا، وإنْ كانَ بالعكْسِ فنَظَروا باعتبارِ الموافَقَةِ؛ لأنَّ ضرْبَ الوَفْقِ أخْصَرُ منْ ضرْبِ الكلِّ؛ ولأنَّ كلَّ متداخِلَيْنِ مُتوافقانِ.

واعلَمْ أنَّهُ إذا وَقَعَ الانكسارُ على فريقينِ فأكثرَ، فللفَرَضِيِّ في ذلكَ نَظرانِ: الأوَّلُ بينَ كلِّ فريقٍ وسهامِه. فإمَّا أنْ يُوافِقَ كلٌّ من الفريقينِ سهامَه أوْ يُبايِنَ، أوْ يُوافِقَ فريقٌ سهامَه ويُبايِنَ الآخَرُ، فهذه ثلاثةُ أحوالٍ، فأَثْبِتْ فيها المبايِنَ بتمامِه ووَفْقَهُ الْمُوَافِقَ. والنظرُ الثاني بينَ الْمُثْبَتَينِ، فإمِّا أنْ يَتماثلا أوْ يَتداخلا أوْ يَتوافقا أوْ يَتباينا، فهذه أربعةُ أحوالٍ مضروبةٌ في الثلاثةِ المتقدِّمةِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عشرَ، فإنْ كانَ ثَمَّ مماثَلَةٌ:

86 -فواحدًا من المماثِلَيْنِ احفَظْ وزائدَ المناسِبَيْنِ

87 -وحاصِلًا منْ ضرْبِ ما تَوافَقَا في الوَفْقِ أوْ منْ ضرْبِ ما قدْ فَارَقَا

88 -في كلِّ ثانٍ فهوَ جزءُ السهمِ فاضرِبْه في الأصْلِ أَيَا ذا الفَهْمِ

89 -فحَاصِلُ الضرْبِ هوَ التصحيحُ فاقْسِمْه فالقَسْمُ إذًا صحيحُ

فخُذْ (واحدًا من المماثِلَيْن، واحفَظْهُ) . وخُذْ (زائدَ المناسِبَيْنِ) ، أي: المتداخِلَيْنِ وهوَ الأكبرُ. وخُذْ (حاصِلًا منْ ضَرْبِ) جميعِ (ما تَوافَقَا، في الوَفْقِ) لأحدِهما، (أوْ) خُذْ حاصِلًا (منْ ضَرْبِ ما قدْ فَارَقَا) ، أيْ: فَارقَ الآخَرَ. (في كلِّ ثانٍ) ، وهوَ المبايِنُ لهُ وما حَصَلَ، وهوَ أحدُ المماثِلَيْنِ وأكبرُ المتداخِلَيْنِ. وما حَصَلَ منْ ضَرْبِ وَفْقِ أحدِ المتوافِقَيْنِ في جميعِ الآخَرِ ومنْ ضَرْبِ جميعِ أحَدِ المتبايِنَيْنِ في كلِّ الآخَرِ، (فهوَ جزءُ السهمِ) ، أيْ: حظُّ السهمِ الواحدِ من المسألةِ. (فاضْرِبْهُ في الأصْلِ) بِعَوْلِه إنْ عالَ. وقولُه (أَيَا ذا الفَهْمِ) ، تَمَامُ البيتِ. (فحاصِلُ الضرْبِ هوَ التصحيحُ) ، الذي تَصِحُّ منهُ الفريضةُ، وحينئذٍ (فاقْسِمْه) على أفرادِ الورثةِ بأحَدِ الأوجُهِ التى ذَكَرَها الفَرَضِيُّونَ ويأتي بعضُها. (فالقَسْمُ إذًا صحيحُ) ؛ لأنَّكَ قدْ صَحَّحْتَ المسألةَ بالقواعِدِ السابقةِ، وهيَ قواعدُ صحيحةٌ.

وتُمَثِّلُ للانكسارِ على فريقينِ باثْنَيْ عشرَ مثالًا، ويُقاسُ عليهِ ما زادَ عليها: ففي ثلاثِ أخواتٍ لأمٍّ وثلاثةِ إخوةٍ لأبٍ، أصلُها ثلاثةٌ، وجزءُ سهمِها ثلاثةٌ؛ للمماثَلَةِ في المبايَنَةِ، وتَصِحُّ منْ تسعةٍ. وفي أربعِ زوجاتٍ وثمانيةِ إخوةٍ لأبٍ، أصلُها أربعةٌ، وجزءُ سهمِها ثمانيةٌ؛ للمداخَلَةِ في المبايَنَةِ، وتَصِحُّ من اثنينِ وثلاثينَ. وفي أمٍّ وتسعِ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ وستَّةِ أعمامٍ، أصلُها ستَّةٌ، وجزءُ سهمِها ثمانيةَ عشرَ؛ للموافَقَةِ في المبايَنَةِ، وتَصِحُّ منْ مائةٍ وثمانيةٍ. وفي جَدَّتَينِ وثلاثةِ بنينَ، أصلُها ستَّةٌ، وجزءُ سهمِها ستَّةٌ؛ للمبايَنَةِ في المبايَنَةِ، وتَصِحُّ منْ ستَّةٍ وثلاثينَ، وتُسَمَّى صمَّاءَ. وكذا كلُّ مسألةٍ عَمَّها التبايُنُ بينَ كلِّ فريقٍ وسهامِه وبينَ الفِرَقِ بعضِها بعضًا. فهذه أمثِلةٌ: الحالُ الأُولى: وهيَ مبايَنَةُ كلِّ فريقٍ سهامَه معَ النِّسبِ الأربعِ في الْمُثْبَتَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت