الصفحة 36 من 56

ومن أمثِلةِ الحالِ الثانيةِ، وهيَ ما إذا وَافَقَ كلُّ فريقٍ سهامَه معَ النِّسبِ الأربعِ في الراجعيْنِ: زوجٌ وأربعةُ إخوةٍ لأمٍّ وثمانِ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ، أصلُها ستَّةٌ، وتَعُولُ لتسعةٍ، وجزءُ سهمِها اثنانِ؛ للماثلَةِ في الموافَقَةِ، وتَصِحُّ منْ ثمانيةَ عشرَ. ولوْ كانت الإخوةُ للأمِّ فيها ثمانيةً كانت مِثالًا للمُداخَلَةِ في الموافَقَةِ لوْ كان جزءُ سهمِها أربعةً، وتَصِحُّ منْ ستَّةٍ وثلاثينَ. ولوْ كانت الأخواتُ لغيرِ أمٍّ فيها ستَّ عشرةَ، وأولادُ الأمِّ اثْنَيْ عشرَ، كانت مِثالًا للمُوافَقَةِ في الْمُوافَقَةِ، وكان جزءُ سهمِها اثْنَيْ عشَرَ، وتَصِحُّ منْ مائةٍ وثمانيةٍ. وفي زوجةٍ وأمٍّ وثمانِ أخواتٍ لأمٍّ وتسعةِ أعمامٍ، أصلُها اثنا عشرَ، وجزءُ سهمِها ستَّةٌ؛ للمبايَنَةِ في الْمُوافَقَةِ، وتَصِحُّ من اثنينِ وسبعينَ، فهذه أمثلةُ الحالِ الثانيةِ.

ومن أمثلةِ الحالِ الثالثةِ، وهوَ ما إذا وَافَقَ فريقٌ سهامَه، وبايَنَ الآخَرُ سهامَه معَ النِّسبِ الأربعِ بينَ الْمُثْبَتَيْنِ: زوجتانِ وبنتٌ وستَّةُ بَنِي ابنٍ، أصلُها ثمانيةٌ، وجزءُ سهمِها اثنانِ؛ للمماثَلَةِ في موافَقَةِ أحدِ الصِّنفينِ نصيبَه، وبمباينَةِ الآخرِ سهامَه، وتَصِحُّ منْ ستَّةَ عشرَ. أبوانِ وأربعُ زوجاتٍ واثنتانِ وثلاثونَ بنتًا، أصْلُها أربعةٌ وعشرونَ، وتَعُولُ إلى سبعةٍ وعشرينَ، وجزءُ سهمِها أربعةٌ؛ للمداخَلَةِ في موافَقَةِ أحدِ الفريقينِ سهامَه، ومبايَنَةِ الآخَرِ نصيبَه، وتَصِحُّ منْ مائةٍ وثمانيةٍ. جَدٌّ وجَدَّتانِ وستَّةُ إخوةٍ لغيرِ أمٍّ، أصْلُها ثمانيةَ عشرَ على الأرجَحِ، وجزءُ سهمِها ستَّةٌ؛ للمبايَنَةِ في موافَقَةِ أحَدِ الصِّنفينِ نصيبَه، ومبايَنَةِ الآخَرِ نصيبَه، وتَصِحُّ منْ مائةٍ وثمانيةٍ أيضًا. جَدٌّ وأمٌّ وأربعُ زوجاتٍ واثنا عشرَ أخًا شقيقًا أوْ لأبٍ، أصْلُها ستَّةٌ وثلاثونَ على الأرجَحِ، وجزءُ سهمِها اثنا عشرَ؛ للموافَقَةِ في مبايَنَةِ أحدِ الصِّنفينِ سهامَه، وموافَقَةِ الآخرِ نصيبَه، وتَصِحُّ منْ أربعِمائةٍ واثنينِ وثلاثينَ.

فائدةٌ: في قِسمةِ المسائلِ بعدَ التصحيحِ، فالوجْهُ المشهورُ هوَ أنْ تَضْرِبَ نصيبَ كلِّ فريقٍ منْ أصْلِ المسألةِ عائلةً أوْ غيرَ عائلةٍ في جزءِ السهمِ، وتَقْسِمَ الحاصِلَ على عددِ رءُوسِ ذلكَ الفريقِ، يَخرُجُ نصيبُ واحدِ ذلكَ الفريقِ. مثالُه أربعُ زوجاتٍ وخمْسُ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ وثلاثةُ أعمامٍ، أصْلُها اثنا عشرَ، وجزءُ سهمِها ستُّونَ؛ للمبايَنَةِ في المبايَنَةِ، وتَصِحُّ منْ سبعِمائةٍ وعشرينَ، وهيَ صَمَّاءُ، فاضْرِبْ نصيبَ الزوجاتِ من الأصْلِ وهوَ ثلاثةٌ في جزءِ السهمِ يَحْصُلْ مائةٌ وثمانونَ، اقْسِمْها على عددِهنَّ يَحصُلْ لكلِّ واحدةٍ خمسةٌ وأربعونَ، واضْرِبْ نصيبَ الأخواتِ وهوَ ثمانيةٌ في الستِّينَ يَحْصُلْ أربعُمائةٍ وثمانونَ، اقْسِمْها على عددِهنَّ يَحْصُلْ لكلِّ واحدةٍ ستَّةٌ وتسعونَ، واضرِبْ نصيبَ الأعمامِ وهوَ واحدٌ في الستينَ واقْسِمْها على عددِهم يَحْصُلْ لكُلِّ واحدٍ عشْرُونَ. هذا إذا كانَ النصيبُ لأكثرَ منْ واحدٍ. وأمَّا إذا كانَ واحدًا فإنَّهُ يُضْرَبُ جزءُ السهمِ في سهامِه، فما يَحصُلُ فهوَ لهُ.

واختبارُ صِحَّةِ القِسمةِ بِجَمْعِ الأنصباءِ ومُقابَلَةِ مجموعِها بالمصحَّحِ، فإنْ ساواهُ فالعملُ صحيحٌ، وإلَّا فأَعِدْهُ واللَّهُ أعْلَمُ.

(بابُ المناسَخَةِ)

واشتقاقُها من النسْخِ، وهوَ الرفْعُ والإزالةُ، يُقالُ: نَسَخَت الشمسُ الظلَّ، إذا ذَهَبَتْ بهِ وأَبْطَلَتْه. فلمَّا كانت الفريضُة الثانيةُ تَرْفَعُ حكْمَ المسألةِ الأُولى سمِّيَ ذلكَ مناسَخَةً، وجَمْعُها مناسخاتٌ، وهيَ ما ذَكَرَها بقولِه:

90 -إنْ موتُ ثانٍ قبلَ قَسْمٍ حَصَلَا ... فصَحِّحِ الأُولى وللثاني اجْعَلَا

91 -أُخرى كذا واقْسِمْ عليها ما قَسَمْ لهُ من الأولى فإنْ لمْ يَنْقَسِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت