الصفحة 37 من 56

92 -فاضْرِبْ في الأُولى وَفْقَها إنْ وَافَقَتْ سهامَه أوْ كلَّها إنْ فَارَقَتْ

(إنْ موتُ ثانٍ) ، منْ وَرَثَةِ الميِّتِ الأوَّلِ. (قَبْلَ قَسْمِ) تَرِكَةِ الميِّتِ الأَوَّلِ (حَصَلَا) ، أيْ: وُجِدَ، فيكونُ في المسألةِ ميِّتانِ أوْ أكثرُ. نُظِرَ فإنْ لمْ يَرِث الثانيَ غيرُ الباقينَ، أوْ كانَ إرْثُهم من الثاني فمَنْ بعدَه كإرثِهم من الأوَّلِ، كما لوْ ماتَ شخصٌ وخلَّفَ عشَرةَ إخوةٍ وعشْر أخواتٍ، كلُّهم أشقَّاءُ أوْ لأبٍ، فلمْ تُقْسَم التَّرِكَةُ حتَّى ماتوا واحدًا بعدَ واحدٍ، ولم يَبْقَ منهم غيرُ ذَكَرٍ وأُنثى، فاجْعَل الموتى بعدَ الأوَّلِ كالعَدَمِ، وكأنَّ الأوَّلَ ماتَ عنْ أخٍ وأختٍ فقطْ، فالمسألةُ منْ ثلاثةٍ، للأخِ اثنانِ وللأختِ واحدٌ. وإنْ لم يَنْحَصِرْ إرْثُه في الباقينَ إمَّا لكَوْنِ الوارثِ غيرَهم، أوْ لكونِ غيرِهم يُشارِكُهم، أو انْحَصَرَ الإرثُ فيهم لكن اختلَفَ قدْرُ الاستحاقِ. (فَصَحِّح) المسألةَ (الأُولى) ، كما عَلِمْتَ في بابِ التصحيحِ. وللميِّتِ (الثاني اجْعَلَا) ، أصْلُه اجْعَلَنْ بِنُونِ التوكيدِ الخفيفةِ، فقُلِبَتْ ألِفًا لأجْلِ الوَقْفِ، أي: اجْعَلْ لهُ مسألةً (أخرى كذا) ، بأنْ تُؤَصِّلَها وتُصَحِّحَها إن احتاجَتْ إلى التصحيحِ، ثمَّ خُذْ منْ مصحَّحِ مسألةِ الميِّتِ الأوَّلِ سهامَ الميِّتِ الثاني.& (واقْسِمْ عليها) ، أيْ: على مسألةِ الميِّتِ الثاني، (ما قُسِمَ لهُ مِنْ) سهامٍ.&& (الأُولى) لا تَخْلُو منْ ثلاثةِ أحوالٍ: إمَّا أنْ تَنْقَسِمَ أوْ تُوافِقَ أوْ تُبايِنَ، (فإن) انْقَسَمَتْ سهامُ الميِّتِ الثاني على مسألتِه صَحَّت المسألتانِ ممَّا صحَّتْ منهُ الأولى، كزوجٍ وجَدٍّ وأمٍّ وأختٍ لأبٍ، فلم تُقْسَم التَّرِكَةُ حتَّى ماتَت الأمُّ عنْ زوجٍ وأبوينِ، فالأُولى تَصِحُّ منْ سبعةٍ وعشرينَ، وهيَ الأَكْدَرِيَّةُ، والثانيةُ أصْلُها ستَّةٌ وهيَ إحدى الْغَرَّاوَيْنِ، فسهامُ الأمِّ من الأولى ستَّةٌ منقَسِمَةٌ على مسألتِها، فتَصِحُّ المسألتانِ من السبعةِ والعشرينَ. وإنْ (لم يَنْقَسِمْ) نصيبُ الميِّتِ الثاني على مسألتِه، فإمَّا أنْ تُوافِقَ أوْ تُبايِنَ، فإنْ كانَ الأوَّلَ فقَدْ ذكَرَهُ بقولِه: (فاضْرِبْ في) كلِّ المسألةِ الأولى، (وَفْقَها) ، أيْ: وَفْقَ المسألةِ الثانيةِ، (إنْ وافَقَتْ) ، مسألةُ الثاني (سهامَه) ، وما بَلَغَ بالضرْبِ، تَصِحُّ منهُ المسألتانِ. كزوجٍ وأمٍّ وأختٍ لغيرِ أمٍّ فقَبْلَ القِسمةِ تَزَوَّجَ هذا الزوجُ الأختَ ثمَّ ماتَ عنها وعنْ أبوين وابنتين فالأُولى أصْلُها ستَّةٌ وتَعُولُ إلى ثمانيةٍ وهيَ المباهَلَةُ للزوجِ منها ثلاثةٌ وللأختِ كذلكَ وللأمِّ اثنان، والمسألةُ الثانيةُ أصْلُها أربعةٌ وعشرون وتَعُولُ إلى سبعةٍ وعشرين، وهيَ الْمِنْبريَّةُ للزوجِةِ منها ثلاثةٌ، وللأبِ أربعةٌ، وللأمِّ أربعةٌ ولكلِّ بنتٍ ثمانيةٌ، وسهامُ الزوجِ من الأُولى تُوافِقُ مسألتُه بالثلُثِ، فاضْرِبْ ثلُثَ مسألتِهِ وهوَ تسعةٌ في الأولى وهيَ ثمانيةٌ فتَصِحَّان من اثنين وسبعين وستأتى كيفيَّةُ قِسْمَتُها.

وإن كان الثاني وهوَ المبايَنةُ فهوَ ما ذَكَرَه بقولِه (أوْ) اضرِبْ مسألةَ الميِّتِ الثاني (كلَّها) في جميعِ المسألةِ الأُولى (إن فارَقَتْ) ، أيْ: بايَنَتْ، فما بَلَغَ بالضرْبِ صَحَّتْ منهُ المسألةُ، كزوجٍ وأمٍّ وأختين شقيقتين وأختين لأمٍّ فلم تُقْسَم التَّرِكَةُ حتَّى ماتَ الزوجُ عنْ أبوين وزوجةٍ، الأُولى أصْلُها ستَّةٌ وتَعُولُ لعشرةٍ، وهيَ أمُّ الفُروجِ، للزوجِ منها ثلاثةٌ وللأمِّ واحدٌ ولكلِّ شقيقةٍ اثنان ولكلِّ أختٍ من الأمِّ واحدٌ، والثانيةُ أصلُها أربعةٌ وهيَ إحدى الْغَرَّاوَيْنِ أيضًا، للزوجِة واحدٌ وللأمِّ واحدٌ وللأبِ اثنان، وسهامُ الزوجِ من الأُولى تُبايِنُ مسألتَه فاضرِبْها في الْأُولى فيَصِحَّان منْ أربعين ثمَّ بَيَّنَ قِسمةِ الجامعةِ بقولِه:

93 -ومنْ لهُ شيءٌ في الْأُولى فاضْرِبْ ... في وَفْقٍ أوْ في كلِّ الأخرى تُصِبْ

وكلُّ (مَنْ لهُ شيءٌ في) المسألةِ (الْأُولى فاضْرِبْ) ه لهُ (في وَفْقِ) المسألةِ الثانيةِ عندَ التوافُقِ (أوْ) اضْرِبْه لهُ (في كلِّ) المسألةِ (الأخرى) ، أي: الثانيةِ عندَ التبايُنِ (تُصِبْ) من الصوابِ ضِدِّ الخطأِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت