الصفحة 39 من 56

كلُّ ما تَقَدَّمَ منْ تأصيلِ المسائلِ وتصحيحِها فهوَ وسيلةٌ لقَسْمِ التَّرِكَةِ لأنَّها هيَ الثمرةُ المقصودةُ بالذاتِ منْ هذا العلْمِ أن الفَرَضِيَّ قدْ يُصَحِّحُ المسألةَ منْ عددٍ والتَّرِكَةُ دونَه أوْ فَوْقَه فإذا سئِلَ عنْ أَنصِباءِ الورَثَةِ فلا يَحْسُنُ أن يُعَبِّرَ في الجوابِ عن الأنصباءِ بالسهامِ المطلَقَةِ، كأن يقولَ صَحَّت المسألةُ منْ عشرين أوْ ثلاثين ألْفًا مَثَلًا، لكلِّ زوجةٍ كذا، ولكلِّ بنتٍ كذا، إلى آخِرِه فهذا الجوابُ كما قالَ بعضُهم: بعيدٌ عن الأفهامِ غيرُ مفيدٍ للعَوامِّ وفيها طرُقٌ أشارَ الناظمُ إلى طريقين منها، الأوَّلُ قولُه:

97 -في التَّرِكَةِ اضْرِبْ سهمَ كلٍّ أبَدًا ... واقْسِمْ على التصحيحِ ما قدْ وُجِدَا

(في التَّرِكَةِ اضْرِبْ سهمَ كلِّ) وارثٍ من التصحيحِ (أبدًا واقْسِمْ على التصحيحِ) ، أيْ: مُصَحَّحِ المسألةِ (ما قدْ وُجِدَا) وهوَ الحاصلُ منْ ضَرْبِ سهامِ ذلكَ الوارثِ في جميعِ التَّرِكَةِ فخارجُ القِسمةِ هوَ نصيبُ ذلكَ الوارثِ، الثاني طريقُ النِّسبةِ وهوَ قولُه:

98 -أوْ خُذْ من التَّرِكَةِ في الصريحِ ... بنسبةِ السهامِ للتصحيحِ

(أوْ خُذْ) لكلِّ وارثٍ (من التَّرِكَةِ في) القولِ (الصريحِ) الخالصِ منْ شوائبِ الغلَطِ بقدْرِ (نِسبةِ السهامِ) ، أيْ: سهامِ كلِّ وارثٍ (للتصحيحِ) ، أيْ: لمصحَّحِ المسألةِ، وهذا هوَ أصْلُ الأوْجُهِ وأعَمُّها نَفْعًا لأنَّهُ يُعْمَلُ بهِ فيما يَقْبَلُ القِسمةَ وفيما لا يَقبلُها كعَبْدٍ ونحوِه، مثالُ ذلكَ أبوان وزوجٌ وابنتان، والترِكَةُ ثمانيةٌ وعشرون، فبالوجهِ الأوَّلِ اضرِبْ لكلِّ واحدٍ من الأبوين اثنين في ثمانيةٍ وعشرين، واقْسِم الحاصلَ وهوَ ستَّةٌ وخمسون على الخمسةَ عشَرَ لأن أصْلَ المسألةِ اثنا عشرَ، وتَعُولُ إلى خمسةَ عشَرَ، يَحصُلُ لهُ ثلاثةُ دنانيرَ وثلُثا دينارٍ وثلُثُ خُمْسِ دينارٍ، واضْرِبْ للزوجِ ثلاثةً في ثمانيةٍ واقْسِم الحاصلَ وهوَ أربعةٌ وثمانون على الخمسةَ عشَرَ يَحصُلُ لهُ خمسةُ دنانيرَ وثلاثةُ أخماسِ دينارٍ، واضْرِبْ لكلِّ بنتٍ أربعةً في ثمانيةٍ وعشرين واقْسِم الحاصلَ وهوَ مائةٌ واثنا عشرَ على الخمسةَ عشَرَ يَحْصُلُ لها سبعةُ دنانيرَ وثلُثُ دينارٍ وثلُثُ خُمُسِ دينارٍ، والثاني وهوَ النِّسبَةُ انْسِبْ سَهْمَيْ كلِّ واحدٍ من الأبوين إلى الخمسةَ عشَرَ تَكُنْ خَمْسًا وخُذْ لهُ خُمُسَ الثمانيةِ والعشرين، وانْسِبْ أربعةً كلَّ بنتٍ إلى الخمسةَ عشَرَ تكن خمسًا وثلُثَ خُمُسٍ وخُذْ لها خُمُسَ الثمانيةِ والعشرين وثلُثَ خُمُسٍ يكن للجميعِ ما سَبَقَ.

(بابُ الرَّدِّ)

الردُّ ضِدُّ الْعَوْلِ لأنَّهُ زيادةٌ في مقاديرِ السهامِ ونقْصٌ منْ عددِها كما قالَ:

99 -والردُّ نقْصٌ هوَ في السهامِ ... زيادةٌ في النُّصُبِ والأقسامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت