فهرس الكتاب
(والردُّ نقْصٌ هوَ في) عددِ (السهامِ) و (زيادةٌ في النُّصُبِ) جمْعِ نصيبٍ أيْ أنصباءِ الوَرَثَةِ (والأقسامِ) مرادفةٌ للنُّصُبِ، وقالَ بالرَّدِّ الإمامُ أبو حنيفةَ والإمامُ أحمدَ وقالَ بهِ الشافعيُّ إن لم يَنتظم بينَ المالِ، وعليهِ الفَتْوى، لأنَّهُم قدْ أيِسُوا من انتظامِه، وعندَ المالكيَّةِ إذا لم يُخَلِّفْ ورثةً من الْمُجمَعِ على إرْثِهم أوْ خَلَّفَ ذا فرْضٍ لا يَستغرِقُ. فمالُه أو الفاضِلُ لبيتِ المالِ سواءٌ انْتَظَمَ أوْ لا.
100 -فارْدُدْ على ذي الفرْضِ دونَ مَيْنِ ... بقَدْرِ فرْضِه سِوَى الزوجينِ
(فارْدُد) الفاضلَ بعدَ الفروضِ حيث لم تَستغرِق التَّرِكَةَ ولا عاصبَ (على ذي الفرْضِ دونَ مَيْنِ) ، أيْ: كَذِبٍ وذلكَ الرَّدُّ لكلٍّ منْ أهلِ الفروضِ (بقَدْرِ فرْضِه) ، أيْ: بنِسبةِ فرْضِه. ففي بنتٍ وأمٍّ للبنتِ النصْفُ وللأمِّ السدُسُ، المسألةُ منْ ستَّةٍ للأمِّ سهمٌ وللبنتِ ثلاثةٌ يَبْقَى سهمان يُقسمان عليهما بنِسبةِ فرْضِهما فتَجْعَلُ جملةَ سهامِهما أصْلًا لمسألتِهما فتَعودُ إلى أربعةٍ للأمِّ سهمٌ وهوَ ربُعٌ، وللبنتِ ثلاثةٌ وهوَ ثلاثةُ أرباعٍ وعلى هذا (سوى الزوجينِ) فلا يُرَدُّ عليهما بالإجماعِ فإن كان لأحَدِ الزوجين رَحِمٌ، كبنتِ عمٍّ أوْ بنتِ خالٍ هيَ زوجةٌ، وكزوجٍ هوَ ابنُ عمٍّ أو ابنُ خالٍ فلا يُفْرَضُ لهما بغيرِ الزوجيَّةِ ويَأْخُذان الباقي بالرَّحِمِ لا بالرَّدِّ.
واعلَمْ أن مسائلَ الردِّ قِسمان: قِسمٌ ليسَ فيهِ زوجٌ ولا زوجةٌ، وقِسمٌ يكونُ فيهِ أحدُهما، ولكلِّ قِسمٍ منهما حُكْمٌ فإن لم يكن في ذوي الفروضِ زوجٌ ولا زوجةٌ، وكان منْ يُرَدُّ عليهِ شَخْصًا واحدًا كأمٍّ أوْ جَدَّةٍ أوْ بنتِ ابنٍ أوْ أختٍ أوْ وَلَدِ أمٍّ فلهُ كلّ التَّرِكَةِ فرْضًا ورَدًّا، وإن كان المردودُ عليهِ صِنفًا واحدًا متَعَدِّدًا كجَدَّاتٍ أوْ بناتِ ابنٍ أوْ أخواتٍ أوْ أولادِ أمٍّ، فالمالُ بينَهم بالسويَّةِ فأصْلُ المسألةِ عددُهم ومنهُ تَصِحُّ كالعَصَبَةِ وإن تَعَدَّدَت الفروضُ كصِنفين أوْ ثلاثةٍ ولا يَتجاوزُ منْ يُرَدُّ عليهِ ثلاثةُ أصنافٍ لأنَّهُم إن جاوَزوا الثلاثةَ لم يكنْ في المسألةِ رَدٌّ ولأن فروضَهم إما سدُسان كجَدَّةٍ وأخٍ لأمٍّ أوْ سدُسٌ وثلُثٌ كأمٍّ وأخٍ لأمٍّ، أوْ سدُسٌ ونصفٌ كبنتٍ وبنتِ ابنٍ، أوْ سدُسٌ وثلُثان كأمٍّ وبنتين، أوْ سدُسان ونصفٌ كثلاثِ أخواتٍ متَفَرِّقَاتٍ، أوْ نصفٌ وثلُثٌ كأمٍّ وأختٍ لغيرِها، ولكَ هذه الفروضُ مأخوذةً منْ ستَّةٍ فاجْمَعْ سهامَ منْ يُرَدُّ عليهِ منها واعتَبِرْ مجموعَها أصْلًا لمسألةِ الرَّدِّ فإن انْتَفَى الكسْرُ صَحَّت المسألةُ منْ ذلكَ الأصْلِ وإلَّا فاضْرِبْ جزءَ السهمِ في مسألتِهم وهيَ عددُ السهامِ المأخوذةِ من الستَّةِ لا في الستَّةِ لأن العددَ المأخوذَ منها صارَ أصْلَ مسألتِهم كما صارت السهامُ في المسألةِ العائلةِ هيَ التي يُضْرَبُ فيها جزءُ السهمِ، وإذا كان معَ أهلِ الرَّدِّ أحدُ الزوجين استَقَّلَ بفرْضِه فقطْ وهوَ إما نصفٌ أوْ ربعٌ أوْ ثمُنٌ فيُقْتَطَعُ فرْضُه منْ مَخْرَجِه وهوَ اثنان إن كان الفرْضُ نصْفًا، وأربعةٌ إن كان رُبُعًا، وثمانيةٌ إن كان ثُمُنًا، وما يَبْقَى بعدَ فرْضِ أحدِ الزوجين وهوَ إمَّا واحدٌ أوْ ثلاثةٌ أوْ سبعةٌ اقْسِمْه على منْ يُرَدُّ عليهِ، فإن كان شَخْصًا واحدًا فمَخْرَجُ فرْضِ الزوجيَّةِ هوَ أصْلُ مسألةِ الرَّدِّ كزوجٍ وأمٍّ أوْ زوجةٍ وأمٍّ أوْ زوجةٍ وبنتٍ أصلُ الْأُولى اثنان، والثانيةِ أربعةٌ، والثالثةِ ثمانيةٌ، وإن لم يَنقسِم الباقي بعدَ فرْضِ أحدِ الزوجين، على رؤوسِ الصنفِ، كزوجةٍ وثلاثِ بناتٍ أوْ إحدى وعشرين بنتًا، أصلُها ثمانيةٌ، للزوجِة سهمٌ والباقي سبعةٌ على ثلاثِ بناتٍ تُبايِنُهُنَّ، أوْ على إحدى وعشرين بنتًا تُوافِقُهنَّ بالسبُعِ فرُدَّ عددَهن إلى سبعةٍ؛ ثلاثةٌ هيَ جزءُ سهمِها على التقديرين اضرِبْها في أصْلِها، تَصِحُّ منْ أربعةٍ وعشرين للزوجِة ثلاثةٌ ولكلِّ بنتٍ سبعةٌ أوْ سهمٌ، وكذا لوْ تَعَدَّدَت الزوجاتُ فصَحِّح المسألةَ كما سَبَقَ، وإن كان منْ يُرَدُّ عليهِ صِنفين أوْ ثلاثةً فما بَقِيَ بعد فَرْضِ أحدِ الزوجين اقْسِمْه على سهامِ أهلِ الردِّ وهيَ إما اثنان أوثلاثةٌ أوْ أربعةٌ أوْ خمسةٌ، فإن انْقَسَمَ صَحَّت