فهرس الكتاب
تنبيهٌ: لا ترتيبَ بينَ الأصنافِ الأحدَ عشرَ، وإنما الترتيبُ اللازمُ في جَعْلِهم أربعةَ أصنافٍ عندَ أهلِ القَرابةِ فقطْ.
105 -وفيهِ مَذْهَبان ذا النَّجَابَهْ ... والراجحُ التنزيلُ لا الْقَرَابَهْ
(وفيهِ) ، أيْ: وفي توريثِ ذوي الأرحامِ مذاهبُ هُجِرَ بعضُها، والذي لم يُهْجَرْ (مَذهبان) أحدُهما مَذهَبُ أهلِ القَرابةِ، والثاني مَذهَبُ أهلِ التنزيلِ وقولُه يا (ذا النَّجابةِ) تَمامُ البيتِ، قالَ في الصِّحاحِ ورجُلٌ نَجيبٌ أيْ كريمٌ بَيِّنُ النَّجابةِ (والراجِحُ) من الْمَذْهَبَينِ مَذهبُ أهْلِ (التنزيلِ لا القَرابهْ) فالإمامُ أبو حنيفةَ وأصحابُه وَرَّثُوا بالقَرابةِ فقَدَّموا الأقربَ فالأقربَ كالعَصَبَاتِ، والإمامان الشافعيُّ وأحمدُ اخْتَارا مَذهَبَ أهلِ التنزيلِ.
مثالٌ: يَتَّضِحُ بهِ الْمَذهبان، بنتُ بنتٍ وبنتُ بنتِ ابنٍ فعلى مَذهَبِ أهلِ القرابةِ المالُ لبنتِ البنتِ وحدَها لقُرْبِها من الميِّتِ، وعلى مَذْهَبِ أهلِ التنزيلِ المالُ بينَهما على أربعةٍ فَرْضًا ورَدًّا، ثلاثةُ أرباعِه لبنتِ البنتِ ورُبُعُه لبنتِ بنتِ الابنِ.
وأَتَكَلَّمُ هنا على مَذْهَبِ الْمُنَزِّلِين لرُجْحَانِه: فأهلُ التنزيلِ يَجعلون كلَّ شخصٍ منْ ذوي الأرحامِ بمنزلةِ منْ يُدْلِي بهِ، فوَلَدُ البناتِ وإن نَزَلَ، ووَلَدُ بناتِ الابنِ، ووَلَدُ الأخواتِ مطْلَقًّا كأمَّهاتِهم، وبناتُ الإخوةِ، وبناتُ الأعمامِ لأبوين أوْ لأبٍ، وبناتُ بنيهم، وأولادُ الإخوةِ من الأمِّ، وأولادُ الأعمامِ لأمٍّ كآبائِهم، والأخوالُ والخالاتُ ولوْ من الأبِ كالأمِّ على الأصَحِّ، وأبو الأمِّ كالأمِّ، والعمُّ من الأمِّ كالأبِ على الأصَحِّ، وأبو أمِّ أبٍ وأبو أمِّ أمٍّ وأخواهما مطْلَقًا وأختاهما كذلكَ، وأمُّ أبي جَدٍّ بمنزِلتِهم، فإن أدْلَى جماعةٌ منْ ذوي الأرحامِ بوارثٍ واحدٍ، واستَوَتْ منزِلتُهم منهُ كأولادِه وإخْوَتِه فعندَ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه اللَّهُ تعالى يكونُ للذَّكَرِ منْ ذوي الأرحامِ نصيبُ أُنثى بلا تفضيلٍ، ووَجْهُ ذلكَ أنَّهُم يَرِثُون بالرَّحِمِ الْمُجَرَّدِ، فاستَوَى ذَكَرُهم وأنثاهم كأولادِ الأمِّ، وعندَ الإمامين أبي حنيفةَ والشافعيِّ رَحِمَهما اللَّهُ تعالى للذَّكَرِ مثْلُ حظِّ الأُنثيين، ففي بنتِ بنتٍ وابنٍ وبنتٍ منْ بنتٍ أخرى إذا رَفَعَتْهُم درجةٌ صاروا في منْزِلَةِ بنتين، فالتَّرِكَةُ بينَهما نِصفين، نصْفُ الْأُولى لبنتِها وَحْدَها، ونصْفُ الثانيةِ بينَ ابنِها وبنتِها على اثنين عندَنا، فتَصِحُّ منْ أربعةٍ، وعلى ثلاثةٍ عندَ الشافعيَّةِ، وتَصِحُّ منْ ستَّةٍ، وإذا اجْتَمَعَ الأخوالُ والخالاتُ والعَمَّاتُ مطْلَقًا والأعمامُ لأمٍّ، فالثلُثان لقَرابةِ الأبِ والثلُثُ لقَرابةِ الأمِّ، ويُعتبَرُ في قِسمةِ كلِّ واحدٍ من النَّصيبينَ ما اعتُبِرَ في قِسمةِ جميعِ المالِ لو انْفَرَدَ أحدُ الصِّنفين، وإن انْفَرَدَتْ قَرابةُ الأبِ أوْ قَرابةُ الأمِّ قُسِمَ المالُ بينَهم على حَسْبِ ما يَأخذونه منْ تَرِكَةِ الأبِ أو الأمِّ، لكن هنا الذكَرُ كالأنثى عندَنا إن اسْتَوَت منزِلَتُهم من الأبِ أو الأمِّ، وعندَ الشافعيَّةِ إن اسْتَوَت منزِلَتُهم فللذكَرِ مِثْلُ حظِّ الأنثيين كما تَقَدَّمَ إلَّا أولادُ الأمِّ فإنَّهُم عندَ الجمهورِ أنثاهم وذَكَرُهم سواءٌ، وإن أَدْلَى جماعةٌ بجماعةٍ من الْمُجْمَعِ على إرْثِهم غيرَ محجوبينَ فقَدِّرْ كأن الْمُدْلِي بهم أحياءٌ، وأعْطِ نصيبَ كلِّ وارثٍ بفرْضٍ أوْ تعصيبٍ منْ أَدْلَى بهِ، فإن أَدْلَى بعاصبٍ أخَذَه تَعصيبًا، وإن أَدْلَى بذي فرْضٍ أخَذَه فرْضًا ورَدًّا إن لم يَستغرِقْ، ففي ثلاثِ بناتٍ أختٌ لأبوين، وثلاثِ بناتٍ أختٌ لأبٍ، وثلاثِ بناتٍ أختٌ لأمٍّ، وثلاثِ بناتٍ عمٌّ لأبوين أوْ لأبٍ، فإذا رفَعْتَهُم درجةً صاروا بمنزلةِ ثلاثِ أخواتٍ متَفَرِّقاتٍ وعمٍّ فللأختِ من الأبوين النصفُ وللتي من الأبِ السدُسُ تَكملةَ الثلُثين وللأختِ من الأمِّ السدُسُ يَبْقى سهمٌ منْ ستَّةٍ للعمِّ، فاقْسِمْ نصيبَ كلِّ وارثٍ على وَرَثَتِه فللأختِ من الأبوين ثلاثةٌ منْ ستَّةٍ منقِسمةٌ على بناتِها ونصيبُ الباقين يباينُهم والأعدادُ متماثِلَةٌ فاكتَفِ بأحدِها واضرِبْه في الستَّةِ تَبلُغُ ثمانيةَ عشرَ، لبناتِ الأختِ من الأبوين تسعةٌ، ولبناتِ الأختِ من الأبِ ثلاثةٌ ولبناتِ الأختِ من الأمِّ كذلكَ ولبناتِ العمِّ كذلكَ، وإن حَجَبَ َبعضُ الورثَةِ الْمُدْلَى بهم بعضًا فلا شيءَ لمن أَدْلَى بمحجوبٍ فعمَّةٌ وبنتُ أخٍ شقيقٍ المالُ