الصفحة 44 من 56

للعمَّةِ لأنَّها بمنزلةِ الأبِ وهوَ يَحْجُبُ الأخَ وإن سَبَقَ أحدٌ منْ ذوي الأرحامِ إلى وارثٍ قُدِّمَ وسَقَطَ غيرُه إذا كانوا منْ جهةٍ واحدةٍ عندَنا، ومُطْلَقًا عندَ الشافعيَّةِ كما إذا خَلَّفَ ولدَ بنتِ ابنٍ، ووَلَدَ ولدِ بنتٍ فإن المالَ للأوَّلِ وحدَه اتِّفاقًا، وإن استوتْ منزلتُهم من الوارثِ فاجعَل الميِّتَ كأنَّهُ قدْ ماتَ عمن يُدْلُون بهِ، واجعَلْ نصيبَ كلِّ واحدٍ من الورثةِ لمن أَدْلَى بهِ لوْ كان هوَ الميِّتُ على حسْبِ ميراثِهم منهُ كما لوْ ماتَ شخصٌ عنْ وَلَدِ بنتٍ وعمَّةٍ وخالةٍ فكأنَّهُ ماتَ عنْ أبوين وبنتٍ فتُعْطِي نصيبَ البنتِ وهوَ النصْفُ لولَدِها ونصيبُ الأبِ لأختِه وهوَ الثلُثُ، ونصيبُ الأمِّ لأختِها وهوَ السدُسُ، وكما كان السابقُ إلى الوارثِ مقَدَّمًا على غيرِه عندَ الإمامين مطلَقًا، وعندَنا يُشترَطُ لهُ اتِّحادُ الجهةِ، فجهاتُ الرحِمِ عندَنا ثلاثٌ على الأَصَحِّ أحدُهما بُنوَّةٌ ويَدْخُلُ فيها أولادُ البناتِ، وأولادُ بناتِ الابنِ، وإن نَزَلوا، والثانيةُ أبوَّةٌ ويَدخُلُ فيها فروعُ الأبِ من الأجدادِ والْجَدَّاتِ السواقطِ، وبناتُ الإخوةِ، وأولادُ الأخواتِ، وبناتُ الأعمامِ والعمَّاتُ وأولادُهن، وعمَّاتُ الأبِ وعمَّاتُ الجَدِّ وإن علا، والثالثةُ أمومَةٌ ويَدخلُ فيها فروعُ الأمِّ من الأخوالِ والخالاتِ وأعمامِ الأمِّ وأعمامِ أبيها وأمِّها، وعمَّاتُ الأمِّ وعمَّاتُ أبيها وأمِّها، وأخوالُ الأمِّ وأخوالُ أبيها وأمُّها وخالاتُ الأمِّ وخالاتُ أبيها وأمِّها، وأولادُ أولادِ الأمِّ وفروعُهم، وليسَ لنا جهةُ إخوَّةٍ ولا عمومةٍ على المذهَبِ، فإذا اتَّحَدَت الجهةُ وكان بعضُهم أقربَ منْ بعضٍ فالميراثُ للأقربِ ويَسقطُ البعيدُ منهم كما يَسقُطُ البعيدُ من العَصَبَاتِ بقريبِهم، فلوْ ماتَ شخصٌ عنْ بنتِ بنتِ أخٍ لغيرِ أمٍّ وعنْ بنتِ عمٍّ لأبٍ فالمالُ لبنتِ العمِّ لأنَّها تَلْقَى الوارثَ في ثاني درجةٍ ولا شيءَ لبنتِ بنتِ الأخِ لأنَّها تَلْقَى الوارثَ لثالثِ درجةٍ، وكابنِ ابنِ خالةٍ، وابنِ خالٍ مطلَقًا المالُ للثاني لقُرْبِه ولا شيءَ للأوَّلِ لبُعْدِه والجهةُ واحدةٌ، وإن كانوا منْ جهتين فأكثرَ فيَنزلُ البعيدُ حتَّى يَصِلَ الوارثُ فيأخُذَ نصيبَه سواءٌ سقَطَ بهِ القريبُ أوْ لا، كبنتِ بنتِ بنتِ بنتِ البنتِ في الدرجةِ الخامسةِ، وبنتِ بنتِ أخٍ لغيرِ أمٍّ فالْأُولى بمنزلةِ البنتِ والثانيةُ بمنزلةِ الأخِ، فللأولى النصفُ وللثانيةِ الباقي عندَنا لاختلافِ الجهةِ، وعندَ الشافعيَّةِ المالُ كلُّه للثانيةِ لقُرْبِها من الوارثِ، وكابنِ خالةٍ مطلَقًا، وبنتِ عمٍّ لغيرِ أمٍّ فبنتُ العمِّ بمنزلةِ العمِّ، وابنُ الخالةِ بمنزلةِ الأمِّ ولا يَضُرُّ بُعْدُه عندَنا لاختلافِ الجهةِ فكأنَّهُ ماتَ عنْ أمٍّ وعمٍّ فلابنِ الخالةِ الثلُثُ ولبنتِ العمِّ الثلُثان عندَ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه اللَّهُ تعالى وأما الإمامُ الشافعيُّ رَحِمَه اللَّهُ تعالى فيُقَدِّمُ الأقربَ إلى الوارِثِ مطلَقًا ويُعْطِي المالَ بنتَ العمِّ لقُرْبِها من الوارثِ.

تنبيهٌ: قدْ يَجتمِعُ في الشخصِ الواحدِ منْ ذوي الأرحامِ قَرابتان بالرحِمِ، كأن يَنْكِحَ أخو زيدٍ لأمِّه أختَه لأبيه فتَلِدَ ابنًا فهوَ ابنُ أخي زيدٍ لأمِّه وابنُ أختِه لأبيه أوْ يَنْكِحَ خالُ زيدٍ عمَّته فتَلِدَ ولدًا فهوَ وَلَدُ خالِ زيدٍ ووَلَدُ عمَّتِه أوْ يَنْكِحَ ابنُ بنتِ زيدٍ بنتَ بنتِه الأخرى فتَلِدَ ابنًا فهوَ ابنُ ابنِ بنتِ زيدٍ وابنُ بنتِ بنتِه فإذا كان ذلكَ فالمنزلون يَنزلون وجوهَ القَرابة فإن سَبَقَ بعضُها إلى بعضٍ قُدِّمَ بهِ مطلَقًا عندَ الشافعيَّةِ وعندَنا كذلكَ إن اسْتَوَوْا في الجهةِ كما تَقَدَّمَ وإن اسْتَوَوْا في القُرْبِ إلى الوارثِ قَدَّرُوا الوجوهَ أشخاصًا وَرِثُوا بها على ما يَقتضيه الحالُ، فلوْ خَلَّفَ ابنَ ابنِ بنتٍ هوَ ابنُ بنتِ بنتٍ أخرى، ومعه بنتُ بنتِ بنتٍ أخرى فللابنِ الثلُثان نصيبُ جَدَّتَيْه، وللبنتِ الثلُثُ نصيبُ جدَّتِها، فلوْ كانت أمُّ الابنِ والبنتُ واحدةً كما لوْ خَلَّفَ ابنَ ابنِ بنتٍ هوَ ابنُ بنتِ بنتٍ أخرى ومعَ هذا الابنِ اختُه لأمِّه فعندَنا لابنِ ابنِ البنتِ بالجهتين ثلاثةُ أرباعِ المالِ لأن لهُ جميعُ ما لِجَدَّتِه منْ أبيه وهوَ النصفُ ولهُ نصفُ ما لجَدَّتِه منْ أمِّه وهوَ الربُعُ، ولأختِه لأمِّه نصفُ ما كان لِجَدَّتِها منْ أمِّها وهوَ الربُعُ وتَصِحُّ منْ أربعةٍ وعندَ الشافعيَّةِ للأوَّلِ نصفٌ وثلُثٌ لأن لهُ جميعَ ما كان لأمِّ أبيه وهوَ النصْفُ ولهُ ثلُثا ما كان لأمِّه وهوَ ثلُثُ المالِ وللثانيةِ ثلُثُ ما كان لأمِّ أمِّها وهوَ سدُسُ المالِ ويَصِحُّ منْ ستَّةٍ، ولوْ خلَّفَ بِنْتَيْ أختٍ لأمٍّ إحداهما بنتُ أخٍ لأبٍ وبنتَ أختٍ شقيقةٍ فأصلُ المسألةِ منْ ستَّةٍ لبنتِ الشقيقةِ النصفُ ثلاثةٌ نصيبُ أمِّها ولبنتِ الأخِ من الأبِ اثنان نصيبُ أبيها، ولبِنْتَي الأختِ من الأمِّ السدُسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت