فهرس الكتاب
الفائدةُ الثانيةُ: في العملِ إن وَرِثَ الخُنثى بالذكورةِ أو الأنوثةِ متفاضلًا، وهوَ أن تَعْملَ المسألةُ على أنَّهُ ذَكَرٌ ثمَّ تَعْمَلَها أيضًا على أنَّهُ أُنثى ثمَّ اضْرِبْ إحداهما في الأخرى إن تَبايَنَتا، ووَفْقَها في الأخرى إن اتَّفَقَتا، واجْتَزِئْ بأحداهما إن تَماثَلَتَا، وبأكبرِهما إن تَداخَلَتا، فمِثالُ التبايُنِ ابنٌ، وبنتٌ، وولدٌ خُنثى مسألةُ الذكورةِ منْ خمسةٍ ومسألةُ الأنوثةِ منْ أربعةٍ فاضرِبْ إحداهما في الأخرى تكن الجامعةُ عشرين، ومَثالُ الموافَقَةِ زوجٌ، وأمٌّ وولدُ أبٍ خُنثى مسألةُ الذكورةِ منْ ستَّةٍ للزوجِ ثلاثةٌ، وللأمِّ اثنان، ولولدِ الأبِ الباقي، ومسألةُ الأنوثةِ منْ ثمانيةٍ بالْعَوْلِ للزوجِ ثلاثةٌ، وللأمِّ اثنان، ولولدِ الأبِ الباقي، وبينَ المسألتين مُوافقةٌ بالنصفِ فاضرِبْ نصفَ إحداهما في الأخرى تكن الجامعةُ أربعةً وعشرين، ومثالُ التماثُلِ زوجةٌ، ووَلَدُ خُنثى، وعمٌّ مسألةُ الذكورةِ منْ ثمانيةٍ للزوجِة واحدٌ، والباقي للولدِ، ولا شيءَ للعمِّ، ومسألةُ الأنوثةِ منْ ثمانيةٍ أيضًا للزوجِة واحدٌ، وللولدِ أربعةٌ، وللعمِّ الباقي فالثمانيةُ هيَ الجامعةُ، ومثالُ التداخُلِ أمٌّ، وبنتٌ، وولدٌ خُنثى، عمٌّ مسألةُ الذكورةِ أصْلُها ستَّةٌ وتَصِحُّ منْ ثمانيةَ عشرَ للأمِّ ثلاثةٌ، وللبنتِ خمسةٌ وللولدِ الخُنثى عشرةٌ، ومسألةُ الأنوثةِ منْ ستَّةٍ ومنها تَصِحُّ للأمِّ واحدٌ، وللبنتِ اثنان، وللولدِ الخُنثى اثنان، وللعمِّ واحدٌ فالثمانيةَ عشرَ هيَ الجامعةُ، هذا إن كان الخُنثى واحدًا فإن لهُ حالين لأنَّهُ إما ذَكَرٌ أوْ أنثى، وللاثنين أربعُ حالاتٍ لأنهما إمَّا ذَكَران أوْ أنثيان أو الأكبرُ ذَكَرٌ والأصغرُ أنثى أوْ بالعكْسِ وهكذا إن كَثُروا فلا نُطيلُ الكلامَ فيهِ لقِلَّةِ وقوعِه.
(فصلٌ في إرْثِ الحمْلِ وإرْثِ منْ معه)
وأمَّا الحمْلُ بفتْحِ الحاءِ فالمرادُ بهِ حَمْلٌ يَرِثُ أوْ يَحْجُبُ بكلِّ تقديرٍ أوْ يَرِثُ أوْ يَحْجُبُ ببعضِ التقاديرِ إذا انفَصَلَ حيًّا، فإذا ماتَ إنسانٌ عنْ حَمْلٍ يَرِثُ أوْ يَحْجُبُ ومعَ الحمْلِ منْ يَرِثُ أيضًا ورَضِيَ بأن يُوقَفَ الأمرُ إلى الوضعِ فهوَ أَوْلَى، وإن طَلَبَ بَقِيَّةُ الوَرَثَةِ أوْ بعضُهم القِسمةَ لم يُجْبَرُوا على الصبرِ ولم يُعْطُوا كلَّ الميراثِ ووُقِفَ للحمْلِ الأكثرُ منْ إرثِ ذَكَرين أوْ أنثيين لأن ولادةَ التوأمين كثيرةٌ معتادةٌ وما زاد عليها نادرٌ.
والقاعدةُ في ذلكَ: أنَّهُ متى زادت الفروضُ على الثلُثِ، فميراثُ الإناثِ أكثرُ لأنهن يُفرَضُ لهن الثلُثان، ويَدخُلُ النقْصُ على الكُلِّ بالْمُحاصَصَةِ، وإن نَقَصَتْ عنه كان ميراثُ الذكَرَين أكثرَ، وغيرُ الحمْلِ يُعْطَى الأقَلَّ واليقينَ، فيُعامَلُ كلُّ منْ يَرِثُ معَ الحمْلِ بكلِّ تقديرٍ إن اختَلَفَ نصيبُه بما هوَ الأضَرُّ منْ تقديرِ عَدَمِ الحمْلِ ووجودِه وذكورتِه وأنوثتِه وانفرادِه وتعدُّدِه، لأنَّهُ المتيقَّنُ، ويُوقَفُ المشكوكُ فيهِ إلى ظهورِ الحمْلِ.
وإن كان نصيبُ منْ يَرِثُ معَ الحمْلِ لا يَختلِفُ باختلافِ التقاديرِ دُفِعَ إليه نصيبُه كاملًا في الحالِ كما لوْ خَلَّفَ زوجةَ أبيه حاملًا منهُ وأخًا لأمٍّ، فإن هذا الأخَ فَرْضُه السدُسُ على كلِّ تقديرٍ، فيُدْفَعُ لهُ ويُوقَفُ الباقي إلى ظهورِ الحمْلِ ثمَّ لا يَخْفَى الحكْمُ.
وإن كان منْ يَرِثُ معَ الحمْلِ لا يَرِثُ في بعضِ التقاديرِ ويَرِثُ في بعضِها فلا يُعْطَى شيئًا، لاحتمالِ أن يَظهرَ ذلكَ التقديرُ الذي لا يَرِثُ فيهِ، كما لوْ خَلَّفَ زوجةً حاملًا وأخًا مطلَقًا فإنَّهُ يُدْفَعُ للزوجِة الثمُنُ لاحتمالِ انفصالِ الحمْلِ حيًّا،