الصفحة 51 من 56

ويُوقَفُ الباقي ولا يُعْطَى الأخُ شيئًا في الحالِ، لأنَّهُ إن كان لأمٍّ فالحملُ يَحْجُبُه إذا انفَصَلَ حيًّا بكلِّ تقديرٍ وإن كان شقيقًا أوْ لأبٍ حَجَبَه الحملُ إذا انفَصَلَ حيًّا بتقديرِ ذكورتِه ولا يَحْجُبُه بتقديرِ أنوثتِه، فإذا انْفَصَلَ حيًّا ذَكَرًا واحدًا أوْ متَعَدِّدًا فالموقوفُ لهُ كلُّه، ولا شيءَ للأخِ شقيقًا كان أوْ لأبٍ، وإن كان أنثى أوْ إناثًا فلها النصْفُ أوْ لهن الثلُثان، والباقي بعدَ أحدِهما وبعدَ الثمُنِ للأخِ العاصبِ، أوْ يُرَدُّ إن لم يكن الأخُ عاصبًا، ولا شيْءَ للأخِ من الأمِّ وهذا مذْهَبُ الإمامِ أحمدَ.

وعندَ الحنفيَّةِ في الموقوفِ للحملِ قولان أحدُهما: وهوَ الْمُفْتَى بهِ: يُوقَفُ حظٌّ واحدٌ ذَكَرًا كان أوْ أنثى أيُّهما أكثرُ ويؤخَذُ كفيلٌ من الوَرَثَةِ للزايدِ، والقولُ الثاني يوقَفُ للحمْلِ نصيبُ أربعةٍ ذكورًا أوْ إناثًا أيُّهما أكثرُ، ويُعْطَى بَقِيَّةُ الوَرَثَةِ أقَلَّ الأنصباءِ.

والإمامُ مالكٌ يُوقِفُ كلَّ المالِ فلم يُعْطِ أحدًا منهُ شيئًا، وإن كان نصيبُه لا يَختلِفُ باختلافِ التقاديرِ لتكونَ القِسمةُ واحدةً.

والإمامُ الشافعيُّ يُقَدِّرُ الحمْلَ عددًا يَضُرُّ باقي الوَرَثَةِ ثمَّ يعامِلُهم بالأضَرِّ منْ تَقْدِيرَيْ ذكورتِه وأنوثتِه، ويعامِلُ شريكَ الحمْلِ أيضًا بالأضَرِّ منْ تقاديرِ عَدَمِ الحمْلِ ووجودِه وإفرادِه وتعدُّدِه: فمنْ كان لا يَرِثُ ولوْ ببعضِ التقاديرِ لا يُعْطَى شيئًا، وإن كان نصيبُه لا يَختلِفُ دُفِعَ إليه كاملًا، وإن كان يَختلفُ دُفِعَ إليه الأقَلُّ إن كان مقَدَّرًا، وإن كان غيرَ مقدَّرٍ فلا يُعطَى شيئًا، ويُوقَفُ المالُ إن لم يَرِثْ غيرُ الحمْلِ ولوْ ببعضِ التقاديرِ أوْ وَرِثَ معه غيرُه وكان نصيبُه غيرَ مقَدَّرٍ، أو الباقي إن وَرِثَ غيرُه معه وكان نصيبُه مقَدَّرًا إلى الوضْعِ أوْ بيانِ الحالِ، والمعتَمَدُ منْ مذهَبِ الشافعيِّ أنَّهُ لا ضَبْطَ لعددِ الحمْلِ فلا يُعْطَى شريكُ الحمْلِ في نسبِه شيئًا إلى الوضْعِ لأن إِرْثَه غيرُ مقَدَّرٍ يَختلِفُ بقِلَّةِ الحمْلِ وكثرتِه كما يَختلِفُ بذكورتِه وأنوثتِه.

تنبيهٌ: لا يَرِثُ الحمْلُ ولا يُورَثُ عنه إلَّا بشرطين، أحدُهما أن يُعْلَمَ أنَّهُ كان موجودًا في بطنِ أمِّه عندَ موتِ موَرِّثِه ولوْ نُطفةً كما إذا أتَتْ بهِ حيًّا لأقلِّ منْ ستَّةِ أشهُرٍ فراشًا كانت أوْ لا لأن أقَلَّ مدَّةِ الحمْلِ ستَّةُ أشهرٍ بالإجماعِ، وإن أتَتْ بهِ لأكثرَ منْ ستَّةِ أشْهُرٍ منْ موتِ موَرِّثِه ودونَ أربعِ سنين وليسَ فِراشًا لزوجٍ أوْ سيِّدٍ فإن الظاهِرَ وجودُه عندَ موتِ موَرِّثِه والأصلُ عَدَمُ حدوثِه أيضًا، وإن كانت فِراشًا فالظاهِرُ حدوثُه بعدَه فلا يَرِثُ لأن الافتراشَ سببٌ ظاهرٌ في حدوثِه، وإن أَتَتْ بهِ لأكثرَ منْ أربَعِ سنين فهوَ مُحَقَّقُ الحدوثِ لأنَّها أكثَرُ مُدَّةِ الحمْلِ عندَنا وعندَ الشافعيَّةِ، وأحدُ القولِين عندَ المالكيَّةِ الثاني عندَهم خمْسُ سنين، وعندَ الحنفيةِ سنتان، قالَ في منتهى الإراداتِ: منْ خَلَّفَ أمًّا مزوَّجَةً غيرَ أبيه ووَرَثَةً لا تَحْجُبُ وَلَدَها لم تُوطَأْ حتَّى تُسْتَبْرَأَ ليُعْلَمَ أحاملٌ أمْ لا .. انتهى، وظاهِرُه أن الاستبراءَ واجبٌ.

الثاني: أن يَنفصلَ كلُّه حيًّا حياةً مستَقِرَّةً فلوْ ماتَ بعدَ ذلكَ فنصيبُه لورَثَتِه ويُعْلَمُ استقراءُ حياتِه عندَنا وعندَ الشافعيَّةِ إذا استَهَلَّ صارخًا أوْ عَطِسَ أوْ تَثاءَبَ أوْ مَصَّ الثديَ أوْ تَنَفَّسَ وطالَ زمنُ التنفُّسِ أوْ وُجِدَ منهُ ما يَدُلُّ على حياتِه كحركةٍ طويلةٍ ونحوِها فلوْ لم تكنْ مستقِرَّةً كالحركةِ اليسيرةِ والاختلاجِ والتنفُّسِ اليسيرِ لم يَرِثْ لأنَّهُ لا يُعْلَمُ استقرارُها لاحتمالِ كونِها كحركةِ المذبوحِ أوْ كما يَقَعُ للانتشارِ منْ ضِيقٍ أو استواءِ الْمُلْتَوِي وكذا إن ظَهَرَ أكثَرُه فاستَهَلَّ ثمَّ انْفَصَلَ ميِّتًا فإنَّهُ لا يَرِثُ، وقال الإمامُ أبو حنيفةَ وأصحابُه كلُّ ذلكَ بمنزلةِ الاستهلالِ، وعندَ المالكيَّةِ إذا استَهَلَّ المولودُ صارخًا وَرِثَ وإلًّا لم يَرِثْ، فلوْ ماتَ إنسانٌ عنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت