الصفحة 34 من 921

منه بلة على وجه الماء فينزح من الماء قدر ما يقع في النفس أنها تذهب بذهابه .

الباجي: البرك الكبار جدا لا تفسد بما يموت فيها ما لم تتغير . وفي التمهيد في الحديث الخامس عشر لإسحاق بن أبي طلحة: لا عبرة بما حل بالماء إذا لم يتغير ، بدليل بئر بضاعة يطرح فيها لحوم الكلاب والعذرة وأوساخ الناس اهـ المواق .

وقال الدردير على أقرب المسالك: وإذا مات الحيوان البري في الماء القليل أو الكثير له مادة أو لا كالصهاريج وكان له نفس سائلة أي دم يجري منه إذا جرح فغنه يندب النزح منه بقدر الحيوان من كبر أو صغر ، وبقدر الماء من قلة وكثرة إلى ظن زوال الفضلات التي خرجت من فيه حال خروج روحه في الماء ، وينقص النازح الدلو لئلا تطفو الدهنية فتعود للماء ثانيا ، والمدار على ظن زوال الفضلات ، فلو أخرج الحيوان من الماء قبل موته ، أو وقع فيه ميتا ، أو كان الماء جاريا ، أو مستبحرا كغدير عظيم جدا ، أو كان الحيوان بحريا كحوت ، أو بريا ليس له نفس سائلة كعقرب وذباب لم يندب النزح ، فلا يكره استعماله ، كما لا يكره بعد النزح . هذا لم يتغير الماء بالحيوان المذكور ، فإن تغير لونا أو طعما أو ريحا تنجس ، لأن ميتته نجسة اهـ .

ولما أنهى الكلام على ما يرفع الحدث وحكم الخبث وغيرهما بالماء المطلق انتقل المصنف إلى ذكر بيان النجاسة والطهارة ، وما وقع فيه الخلاف بين أهل المذهب ، فقال رحمه الله تعالى:

فصل

في أحكام الميتات وأجزائها والمسكرات وغيرها

الفصل لغة هو الحاجز بين الشيئين ، واصطلاحا اسم لجملة من الألفاظ اشتملت على مسائل غالبا . واعلم أن المصنف قد أراد الشروع في بيان ذكر النجسة والطاهرة ليكون الطالب على بصيرة في عبادته ، فقال رحمه الله:"الميتات والمسكرات كلها نجسة"وفي نسخة بتقديم المسكرات على الميتات . وقوله الميتات جمع ميتة ، وهي أبينت حياتها من غير ذكاة شرعية كما عرفها بعضهم ، وبعبارة أخرى الميتات جمع ميتة ، وهي كل ما حرم الشارع أكلها من الحيوان البري التي لها نفس سائلة كالأنعام ؛ لعله الموت ؛ ولعدم استعمال الذكاة في بعضها كالخيل على المشهور ، والبغال والحمير إجماعا ، فهي ميتة نجسة . ودخل فيها ما ذبحه المجوسي مطلقا وصيد المحرم ، وما أهل به لغير الله ؛ لأنه لا يجوز أكله إلا للمضطر الذي لم يكن باغيا ولا عاديا ولم يجد غيره فله الأكل والتزود به على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت