فهرس الكتاب
يحرم على المحرم أن يعقد نكاحا لنفسه أو لغيره . وكل نكاح كان الولي فيه محرما أو الزوج أو الزوجة فهو باطل , يفسخ قبل البناء وبعده بطلاق , ولو ولدت الأولاد ولا يتأبد تحريمها , لكن إن كان الفسخ قبل الدخول فلا شيء لها , وإن كان بعده فلها الصداق , لأن كل مدخول بها الصداق . ويستمر التحريم حتى يفرغ من حجة أو عمرته . فإن حصل العقد بعد السعي وطواف الإفاضة وصلاة ركعتي الطواف كان عقدا صحيحا وإن لم يكن رمي جمرة العقبة . وأما إن حصل بعد السعي والطواف وقبل الركعتين فيفسخ إن قرب , لا إن بعد . وهذا في الحج . وأما في العمرة فيصح بعد تمام سعيها , ويستحب تأخيره حتى يحلق , ولا يكون واسطة بين الرجل والمرأة في أمر النكاح , ولا يحضر العقد بين الزوجين لكن لا يفسخ النكاح بذلك . ويكره له محادثة النساء وتقليب الجواري . ويجوز له شراؤهن وبيعهن , ومراجعة زوجته والفتوى في أمور النساء , وأن يري شعر امرأته اهـ . ثم انتقل يتكلم في أحكام حج الصبي والعبد والمرأة والسفيه والمجنون , فقال رحمه الله تعالى:
فصل
فيما يتعلق بحج الصبي والعبد والمرأة وغيرهم
أي في بيان ما يتعلق بحج الصبي والعبد والمرأة وغيرهم ، وما يطرأ عليهم من بلوغ الصبي أو عتق العبد ، أو إذن لأحد المذكورين قبل الإحرام أو بعده ، وحكم المحصر وغيره . وبدأ بما يتعلق بحج الصبي والعبد اهتماما بشأنهما فقال رحمه الله تعالى:"حج الصبي والعبد نالفلة وإن أعتق أو بلغ في أثنائها"يعني أن العبد والصبي إذا حجا وقع حجمهما نفلا وإن طرأ على الصبي بلوغ أو على العبد عتق بعد الإحرام ، فلا ينقلب حج أحدهما فرضا ، بل يتمادى على إحرامه حتى يتمه تطوعا ، وهو مذهب الجمهور لما رواه الشافعي والطيالسي كما في القرى والحاكم والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى"اهـ .
قال رحمه الله تعالى:"وليس له الإحرام بغير إذن سيده وله تحليله كالزوجة في التطوع"يعني أن العبد إذا لم يأذن له سيده في الإحرام فله أن يحلله ، ويجب عليه القضاء إذا عتق أو أذن له السيد على المشهور اهـ . قاله الحطاب . وقال خليل: وللولي منع سفيه ، كزوجة في تطوع ، وإن لم يأذن فله التحلل وعليها القضاء كعبد . قوله: كزوجه إلخ . قال الخرشي: يعني أن المرأة إذا أحرمت بالحج التطوع بغير إذن زوجها فله أن يحللها ، لأنها من جملة المحاجير كالسفيه وتحلل