فهرس الكتاب
واعلم أن التدبير في الحرب عدم تحقير العدو ، وبث الجواسيس ، واختيار الشجعان وانتخاب الأمراء وأصحاب الولاية ، ولا ينبغي أن يقدم على الجيش إلا ذو الشجاعة رابط الجأش ، صادق البأس ممن توسط الحروب ومارس الرجال مع رعي آداب الحرب التي بين الله تعالى في قوله { يأيها الذين امنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين } [ الأنفال: 46 ،45 ] وقوله: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [ محمد:7 ] اهـ .
قال رحمه الله تعالى:"ومن أجاب الجزية أقر على دينه وقبلت منه"وتقدم قول صاحب الرسالة إنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا فراجعه إن شئت .
ثم بين قدرها فقال رحمه الله تعالى:"وهي في كل سنة أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهمًا على أهل الورق من كل كافر اصلي حر ذكر مكلف غير مرتهب ولا عتيق مسلم ، ولا يؤخذ مني بمعدم ، ولا حي بميت ، مع ضيافة المجتاز من المسلمين ثلاثة أيام ، وتسقط بالإسلام ولو عن أحوال ، لا بانتقاله إلى ملة أخرى"قال في المقدمات: والجزية ما يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم مع إقرارهم على كفرهم . وهي على وجهين: عنوة وصلحية ، فأما الصلحية فلا حد لها إذ لا يجبرون عليها ، ولأنهم منعوا أنفسهم وأموالهم حتى يقروا في بلادهم على دينهم إذا كانوا بحيث تجري عليهم أحكام المسلمين . وتؤخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون ، إلى أن قال: وهي على ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون الجزية مجملة عليهم ، والثاني أن تكون مفرقة على رقابهم دون الأرض ، والثالث أن تكون مفرقة على رقابهم وأرضهم أو على أرضهم دون رقابهم ، مثل أن يقول على كل رأس كذا وكذا ، وعلى كل زيتونة كذا وكذا ، وعلى كل مبذر قفيز من الأرض كذا وكذا ، ولكل وجه من هذه الوجوه أحكام تختص به ، إلى أن قال: وأما الجزية العنوية وهي الجزية التي توضع على المغلوبين على بلادهم المقرين فيها بعمارتها فإنها عند مالك رحمه الله على ما فرضها عمر ، رضي الله عنه ، أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهمًا على أهل الورق مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام ، إلا أن مالكًا رحمه الله رأى أن توضع عنهم الضيافة إذا لم يوف لهم بالعهد على وجهه اهـ المقدمات . قال الصاوي في