فهرس الكتاب
حاشيته على أقرب المسالك: و مما أسقطه مالك عنهم أرزاق المسلمين التي قدرها الفاروق مع الجزية ، و إنما أسقطها مالك عنهم الظلم الحادث عليهم من ولاة الأمور ا هـ . رحمه الله و تسقط بالإسلام إلى إلخ و عبارة الدردير: و سقطنا أي الجزية العنوية و الصلحية بالإسلام و بالموت ، و لو متجمدًا من سنتين مضتا ، بخلاف خراج الأرض العنوية فلا يسقط بالإسلام ، بل هو على الزارع و لو مسلمًا ، و كذا لا تسقط الجزية بانتقال الكافر من ملة إلى أخرى لأنه خرج من كفر إلى كفر ، هذا هو المشهور خلافًا لابن الماجشون القائل إنه يقتل و لا تؤخذ منه الجزية ا هـ ذكره القاضي في الشفاء . و أما المرتد أي الذي خرج عن الإسلام فلا يؤخذ منه الجزية ، بل يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فلله الحمد ، و إلا قتل و ما له فيء . قال عليه الصلاة و السلام: ( من بدل دينه فاضربوا عنقه ) قال رحمه الله تعالى: ( و يؤخذ ممن تجر إلى غير بلده عشر ما يبيع حرًا كان أو عبدًا ، فإن باع ببلد و اشترى بغيره فعشران ، و نصفه مما حملوه إلى الحرمين من الأقوات و نحوها . و الحربي كغيره إلا أن يشترط عليه أكثر ) يعني كما في الرسالة و نصها: و يؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما يبيعونه ، و إن اختلفوا في السنة مرارًا و إن حملوا الطعام خاصة إلى مكة و المدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه ، و يؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك . قال النفراوي: فتلخص أن أهل الذمة إنما يؤخذ منهم عشر الثمن إذا اشتروا من أفق و باعوا في أفق آخر ، و أما الحربيون فلا فرق بين أن يبيعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد المسلمين ، إنما يؤخذ منهم عشر الأعيان لا بشرط أكثر أو أقل إلا في الطعام المحمول إلى مكة و المدينة فكأهل الذمة . و الفرق أن بلاد الإسلام كالبلد الواحد بالنسبة لأهل الحرب ، بخلاف أهل الذمة فلا يكمل النفع لهم إلا بالانتقال من أفق إلى آخر و باعوا بالفعل . هذا ملخص ما يتعلق بما يؤخذ من أهل الذمة و الحربيين . ثم قال: و أما المسلمين فقد قام الإجماع - أي إجماع الصحابة - على عدم جواز أخذ شيء منهم ، لخبر ( إنما العشور على اليهود و النصارى ، و ليس على المسلمين عشور ) انظر النفراوي ، و مثله في الدردير اهـ .
ثم قال رحمه الله تعالى: ( و يمنعون شراء ما فيه ضرر على المسلمين كالسلاح و الحديد ) يعني إذا دخل الحربيون بلاد الإسلام بالأمان للتجارة فإنهم يمنعون شراء ما فيه ضرر على المسلمين من سلاح وغيره ، و كذا أهل الذمة إذا سافروا من أفق إلى أفق آخر يمنعون من إدخال ما يضر المسلمين ، و هو من باب درء المفاسد .