الصفحة 393 من 921

استأجره و لأن القتال لا يشبه الخدمة ، و لا يقابل أجره أجرها لأن فيه ذهاب نفسه ، و إنما يخير مستأجره فيما تقارب لا فيما تباعد اهـ . و مثله في المواق خلافًا لما ذكره المصنف من أن سهم الأجير لمستأجره فتأمل .

قال رحمه الله تعالى ."و لا تقسم أرض العنوة بل تصير وقفًا بالاستيلاء".

يعني أن أرض العنوة لا يجوز لأحد قسمها لأنها بمجرد الاستيلاء عليها صارت وقفًا لمصالح المسلمين يعطيها الإمام لمن يشاء و خراجها على زراعها . قال تعالى: { و أورثكم أرضهم و ديارهم و أموالهم } [ الأحزاب: 27 ] الآية . قال خليل و وقفت الأرض كمصر و الشام و العراق . قال الخرشي: و المعنى أن الأرض المفتوح بلدها عنوة تصير وقفًا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها من غير احتياج إلى حكم على المعتمد . و لا تقسم بين الجيش كغيرها من أموال الكفار ؛ لفعل عمر في أرض مصر و الشام و العراق . و تلاه عثمان و علي على مثل ذلك . و قد غنم عليه السلام غنائم و أراضي فلم ينقل أنه قسم منها إلا خيبر ، و هذا إجماع من السلف اهـ انظر شراح خليل و غيره . هذا ما يتعلق بأرض العنوة على الاختصار . و أما أرض الصلحي ففيها تفصيل . قال الدردير: و أرض الصلحي له ملكًا و لو أسلم ، فإن مات ورثوها ، فإن لم يكن وارث فلهم إن أجملت جزيتهم عليها و على الرقاب كيفية مالهم ، و إلا فللمسلمين ، و حينئذ فوصيتهم في الثلث اهـ . و إلى ذلك أشار مالك بقوله: و أما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم و أنفسهم حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما صالحوا عليهم اهـ قاله في الموطأ .

ثم قال رحمه الله تعالى:"وإذا غنم الكفار مال المسلمين فمن أسلم على شيء ملكه"قال في الرسالة: و من أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ، و من اشترى شيئًا منها من العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن اهـ يعني أن من أسلم من الكفار و في يده شيء من أموال المسلمين فهو له حلال .

قال النفراوي: إن كان المذكور يملكه بالأمان بأن كان أخذه قبل دخوله إلينا بأمان ، لا ما أخذه من أموال المسلمين بعد الدخول إلينا بأمان فإنه يكون سرقة ينزع منهم قهرًا عليهم و لو لم يعودوا إلينا به . فقول الخليل و انتزع ما سرق ثم عيد به لا مفهوم له ، و أشار إلى تلك المسألة بقوله: و ملك بإسلامه غير الحر المسلم . قال شراحه: سواء قدم بها أو أقام ببلده . و مثل الحر المسلم في عدم ملكه اللقطة و الحبس حيث ثبت أنه حبس ؛ لأن ما ثبت تحبيسه لمسلم لا يبطل تحبيسه بغنم الكفار له . قاله الأجهوري . و إنما ملك بإسلامه غير ما ذكرنا تأليفًا له على الإسلام لقوله صلى الله عليه و سلم:"من أسلم على شيء فهو له"اهـ . و في المدونة عن مالك: أن ما أسلموا عليه فهو لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت