فهرس الكتاب
دون أربابهم اهـ . قال ابن جزي: إذا أسلم الكافر و عنده حر مسلم أخذ منه بغير ثمن و أعتق عليه . و إذا أسر العدو حرة مسلمة ثم أخذها المسلمون فهي حرة ، و إن ولدت عندهم أولادًا و أخذوا صغارًا فهم بمنزلتها ، و اختلف في الكبار . و إن كانت أمة لرجل فهي و أولادها لسيدها ، و إن غنموا ذميًا ثم غنمناه رد لذمته ، و إن غنموا عبدًا أو مدبرًا أو مكاتبًا أو معتقًا إلى أجل ، أو أم ولد فهم لسيدهم كالمال ، و إذا خرج الأسير إلينا و ترك ماله في أيديهم ثم غنمه المسلمون فهو أحق به قبل القسمة بغير ثمن و بعدها بالثمن ، و إذا أسلم الحربي ثم غزا المسلمون بلاده فزوجته فيء ، و كذلك أولاده على المشهور . و قيل هم تبع له و ما له فيء . و قيل هو له . و قيل هو له قبل القسمة بلا ثمن و بعدها بالثمن اهـ .
ثم قال رحمه الله تعالى:"و ما غنمه المسلمون فما علم أنه لمسلم لم يقسم و ما جهل فربه أحق به قبل القسمة مجانًا و بعدها بالثمن"يعني كما قال مالك في المدونة: إن أدركه قبل القسم أخذه بغير ثمن ، و إن أدركه بعدما قسم كان أولى به بالثمن ، فإن عرف أنه مال لأهل الإسلام رده إلى أهله و لم يقسموه إن عرفوا أهله و إن لم يعرفوا أهله فليقسموه و أموال أهل الذمة مثله اهـ .
قال رحمه الله تعالى:"و المأخوذ بغير إيجاف فهو لبيت المال كالخمس و الخراج و الجزية و ميراث من لا وارث له يأخذ الإمام كفايته بالمعروف و يصرف الباقي بالاجتهاد في مصالح المسلمين"قال الدردير: و خمس غيرها - أي غير الأرض العنوة - فخراجها ، و الخمس ، و الجزية ، و عشر أهل الذمة ، و ما جهلت أربابه ، و تركة ميت لا وارث له لآله عليه الصلاة و السلام ، و لمصالح المسلمين من جهاد و قضاء دين معسر و تجهيز ميت ، و إعانة محتاج من أهل العلم و غيرهم ، و مساجد و قناطر و نحوها . و النظر للإمام ، و له النفقة منه على عياله بالمعروف ، و بدئ بمن فيهم المال اهـ . و قال ابن جزي: سيرة أئمة العدل في الفيء و الخمس أن يبدأ بسد المخاوف و الثغور و استعداد آلة الحرب و إعطاء المقاتلة ، فإن فضل شيء فللقضاة و العمال و بنيان المساجد و القناطر ثم يفرق على الفقراء ، فإن فضل شيء فالإمام مخير بين تفريقه على الأغنياء و حبسه لنوائب الإسلام . و اختلف هل يفضل في العطاء من له حرمة و سابقة و غناء ، أو يسوى بينهم و بين غيرهم اهـ .
قال رحمه الله تعالى:"و يخير الإمام في الأسرى بين القتل و الاسترقاق و المن و الفداء و عقد الذمة"يعني يخير الإمام في شأن الأسرى ينظر فيما هو أصلح من خمسة أشياء . قال الدردير: و نظر في الأسرى بمن أو فداء أو جزية أو قتل أو استرقاق اهـ . و قال ابن جزي: فأما الرجال فيخير الإمام فيهم بين خمسة أشياء: