فهرس الكتاب
وأنياب وعظم الميتة ، ولم يستثن منها شيئا من ذلك بقوله المعتمد أن رؤوس الريش من الميتة نجس ، ومثله رؤوس القرن وقال أيضا: الراجح أن أعلاه كأسفله في النجاسة وعدم الانتفاع فأحرى الوسط اهـ . قلت: هذا وقد رجع إلى الأصل في نجاسة طرف القرن ، وطرف قصبة ريش وما ذكر معهما .
وقال خليل في سياق كلامه على النجس:"وما أبين من حي وميت من قرن وعظم وظلف وظفر وعاج"قال الحطاب: يعني أن ما أبين من حي أو ميت من هذه الأشياء فإنه نجس . وفي قوله"وقصب ريش"قال الخرشي: أي النجس قصبة ريش ، وهي التي يكتنفها الريش ، وسواء أصلها على المشهور ، هذا في القصبة ، وأما الزغب فقد تقدم أنه طاهر إن جز اهـ .
"قلت"فالحاصل أن ما أبين من حي وميت من قرن ، وعظم ، وظلف ، وعاج ، وظفر ، وقصبة ريش ، وجلد ولو دبغ كلها نجسة . وأما ما لا تحله الحياة من الأطراف في جميع ما ذكر فإنها طاهرة مع الكراهة لما فيها من القال . والله أعلم اهـ .
ثم قال المصنف رحمه الله:"وما أبين من حي فهو ميتة"هذا تقدم الكلام عليه في المسائل السابقة بان ما أبين من الحي والميت من قرن وما عطف عليه نجس فلا حاجة لنا إلى تكراره .
قال المصنف رحمه الله:"وفي طهارة جلدها بالدباغ خلاف"وهذا أيضا تقدم لنا الكلام فيها عند قول المصنف: ويكره من آنية عظام الميتة وجلدها ، إلا أن هناك تكلمنا في حكم الجواز باستعماله ، ومراد المصنف هنا في حكمه بعد الدباغ ، وذكر أن فيه خلافا ، فالمشهور عند المحققين من أهل المذهب أن طهوريته لغوية لا حقيقية ، فهو نجس حقيقة ولو بعد الدبغ ، هذا هو المعتمد . ثم على القول المشهور من نجاسة جلد الميتة المدبوغ يجوز استعماله في اليابسات كالحبوب والدقيق والخبز غير المبلول ، وكذا يستعمل في الماء المطلق بأن يوضع فيه الماء سفرا وحضرا لأن الماء طهور لا يضره إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه . وأما المائعات كالسمن والعسل والزيت وسائر الأدهان والماء غير المطلق كماء الورد ، ومن ذلك الخبز قبل جفافه والجبن فإنه لا يجوز وضعه فيه ، ويتنجس بوضعه فيه .
قال الدردير: وهذا معنى قوله وجاز استعماله بعد الدبغ في يابس وماء ، تبع في ذلك قول خليل: ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه في يابس وماء اهـ .
وقال أبو محمد في الرسالة:"ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلي عليه ولا يباع"وقال أبو الحسن عليه: ومفهوم الشرط أنه لا ينتفع به قبل الدبغ ،