الصفحة 41 من 921

وهو كذلك باتفاق . وقوله: ولا يصلي عليه ولا يباع ، ظاهر يدل على أن جلد الميتة ليس بطاهر . قال العدوي:

تنبيه: لا يطهر الجلد عندنا بالدبغ ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"أيما إهاب"أي جلد"دبغ فقد طهر"فالمراد الطهارة اللغوية ، بمعنى النظافة لا الشرعية اهـ .

وفي الخرشي: يعني أن جلد الميتة والمأخوذ من الحي نجس ولو دبغ على المشهور المعلوم من قول مالك ، ولا يجوز بيعه ولا يصلى عليه . قال ابن رشد: ولا يؤثر دبغه طهارة في ظاهره ولا باطنه . وفي المدونة:"ومن صلى ومعه لحم ميتة أو عظمها أو جلدها أعاد في الوقت"وأيضا قال مالك: لا يعجبني أن يصلي على جلدها وإن دبغ اهـ . وقد ظهر لك أن جلد الميتة نجس ، ولا يطهر بالدباغ إنما رخص في استعماله في اليابسات والماء المطلق كما تقدم ، والرخصة لا تجاوز موردها .

وأما الكيمخت ، وهو جلد الحمار أو الفرس أو البغل المدبوغ توقف الإمام فيه عن الجواب في حكمه أربعين يوما لما سئل عنه ، وروي في المدونة أنه قال: لا أدري . وفي العتبية أنه قال: وتركه أحب إلي . ومنشأ الخلاف استعمال الصحابة الكيمخت . قال الخرشي: واختلفوا إذا صلى به هل يعيد في الوقت أو لا ؟ والخلاف المذكور مبني هل هو نجس معفو عنه أو طاهر أو مستثنى من جلد الميتة المدبوغ ، ورجح في الشامل أنه نجس . وقال التتائي وأبو الحسن: إنه طاهر معفو عنه ومستثنى من جلد الميتة المدبوغ اهـ ، مع زيادة إيضاح . ونقل الصاوي عن الدسوقي: واختلف في توقف الإمام هل يعد قولا أو لا ؟ والراجح الثاني . وقال واعلم أن استعماله ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا في السيوف وغيرها ، وهو لمالك في العتبية . والجواز في السيوف فقط ، وهو لابن المواز وابن حبيب . والكراهة مطلقا ، قيل هذا هو الراجح الذي رجع إليه مالك ، ولكن ذكر بعضهم أن الحق أنه طاهر ، وأن استعماله جائز ، أما مطلقا أو في السيوف لا مكروه . قال في الأصل وجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته ولا سيما من جلد حمار ميت ، وعمل السلف في صلاتهم بسيوفهم وجفيرها منه يقتضي طهارته ، والمعتمد كما قالوا إنه طاهر للعمل لا نجس معفو عنه ، مستثنى من قولهم جلد الميتة نجس ولو دبغ . وانظر ما علة طهارته ؟ فإن قالوا الدبغ ، قلنا يلزم طهارة كل مدبوغ ، وإن قالوا الضرورة ، قلنا إن سلم فهي لا تقضي الطهارة بل العفو . وحمل الطهارة في كلام الشارع على اللغوية في غير الكيمخت وعلى الحقيقة في الكيمخت تحكم ، وعمل الصحابة عليهم الرضا في جزئي يحقق العمل في الباقي اهـ الصاوي . كذا في الدسوقي ، انظر الحطاب والله هو الهادي إلى الصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت