الصفحة 400 من 921

بالله أو بصفة من صفاته تعالى نطقًا أو نية فإنها انعقدت اليمين و لزمته في الحنث كلأفعلن و كذا في البر كلا فعلت لأنها في القوة إن فعلت لا بمجرد ذكر تلك الألفاظ بغير اقترانها باسم من أسماء الله و لا بصفة من صفاته تعالى . قال الدردير في أقرب المسالك: أو قسم على أمر كذلك بذكر اسم الله أو صفته و هي التي تكفر كبالله ، و تالله ، و هالله ، و الرحمن ، و ايمن الله ، و رب الكعبة ، و الخالق ، و العزيز ، و حقه ، و وجوده ، و عظمته ، و جلاله ، و قدمه ، و بقائه ، و وحدانيته ، و علمه ، و قدرته ، و القرآن ، و المصحف ، و سورة البقرة ، و آية الكرسي ، و التوراة ، و الإنجيل ، و الزبور ، و كعزة الله ، و أمانته ، و عهده ، و ميثاقه ، و علي عهد الله إلا أن يريد المخلوق . و كأحلف كما تقدم .

قال رحمه الله تعالى:"و هو في لأفعلن أو إن لم أفعل على حنث ، و في لا فعلت و إن فعلت على بر"يعني أن اليمين المنعقدة إما على الحنث و إما على البر كما أوضح المصنف رحمه الله تعالى . قال الدردير: و المنعقدة على بر كلا فعلت ، أو لا أفعل ، أو إن فعلت ، أو حنث كلأفعلن ، أو إن لم أفعل فيها الكفارة اهـ . قال الخرشي: و كذلك تلزم الكفارة في اليمين المنعقدة على بر كقوله إن فعلت كذا في هذا اليوم مثلًا فعلي كفارة ، أو و الله لا أفعله في هذا اليوم ثم يفعل المحلوف عليه في ذلك اليوم فإنه تلزمه حينئذ كفارة يمين . و هاتان الصيغتان معناهما واحد إذ كل منهما فيه حرف نفي ، فإن قاعدة المنعقدة على بر أن يكون على نفي الفعل ، أي أن يكون الفعل المحلوف عليه بعد اليمين غير مطلوب من الحالف . و سميت يمين بر لأن الحالف بها على بر حتى يفعله فيحنث ، إذ الحالف على البراءة الأصلية ، إذ الأصل براءة الذمة ، و قوله على حنث يعني كذلك تلزم الكفارة في اليمين المنعقدة على حنث ، كقوله و الله لآكلن هذا الطعام مثلًا ، أو إن لم آكل هذا الطعام مثلًا فعلي كفارة ثم لم يأكل الطعام المحلوف عليه حتى ذهب . و قاعدة اليمين المنعقدة على حنث أن تكون على إثبات الفعل أي يكون الفعل المحلوف عليه بعد اليمين مطلوبًا من الحالف . و سميت يمين حنث لأن الحالف بها على حنث حتى يفعل المحلوف عليه فيبر ، إذ الحالف بها على غير البراءة الأصلية فكان على حنث . هذا إذا لم يضرب في يمينه أجلًا في صيغتي الحنث ، أما لو ضرب الأجل فلا يكون على حنث بل يكون يمينه على بر إلى ذلك الأجل ، كوالله لأكلمن زيدًا في هذا الشهر ، أو والله إن لم أكلمه قبل شهر لا أقيم في هذه البلدة ، فهو على بر و لا يحنث إلا بمضيه و لم يفعل بلا مانع أو لمانع شرعي أو عادي لا عقلي كما يأتي اهـ .

ثم ذكر الأمثلة التي تفوت بها قبل المحلوف عليه فتجب الكفارة فقال رحمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت