فهرس الكتاب
و لا يجزئه العتق و لو أذن له سيده لأنه لا ولاء له على من أعتقه ، إنما ولاؤه لسيده و لا يعتق إلا من يستقر له الولاء اهـ .
و أشار للنوع الرابع الذي لا يجزئ إلا عند العجز عن الثلاثة المتقدمة التي على التخيير ، فقال رحمه الله تعالى:"فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام"يعني كما في الرسالة:"فإن لم يجد ذلك و لا إطعامًا فليصم ثلاثة أيام يتابعهن ، فإن فرقهن أجزأه . و له أن يكفر قبل الحنث أو بعده ، و بعد الحنث أحب إلينا"كما يأتي عن قريب . و قال النفراوي: فلا يصح صيام من حر مع القدرة على شيء من الثلاثة لوجوب الترتيب بينها و بين الصوم و المعتبر في عجزه أن لا يجد إلا قوته أو كسوته ، و المعتبر أيضًا العجز حال إخراج الكفارة و إن كان مليًا حين الحلف أو الحنث . فإن شرع في الصوم لعجزه عن أقل الأنواع الثلاثة ثم أيسر فإن كان في أثناء اليوم الأول وجب عليه الرجوع للتكفير بما قدر عليه ، و إن كان بعد كمال اليوم الأول و قبل كمال الثالث ندب له الرجوع للتكفير بما قدر عليه اهـ مع حذف و إيضاح .
ثم قال رحمه الله تعالى:"و تتكرر الكفارة بتكرر اليمين إلا أن يريد التأكيد"
قال خليل: و تكررت إن قصد تكرر الحنث ، أي بيمين واحدة ، كقوله: و الله لا يكلم فلانًا ، و نوى أنه كلما كلمه يحنث فتتكرر الكفارة بتكرر كلامه ، و كقوله: أنت طالق إن خردت إلا بإذني فخرجت مرة بغير إذنه و طلقت واحدة و راجعها ، و خرجت ثانيًا بغير إذنه طلقت أيضًا واحدة ، فإن راجعها و خرجت بلا إذنه طلقت أيضًا إن كان نوى كلما خرجت بغير إذنه إلى تمام العصمة المعلق فيها ، و إلا فلا تلزمه غير الأولى اهـ نقل عن ابن المواز كما في الإكليل . قال ابن جزي: و لا خلاف أن من حلف على أمور شتى يمينًا واحدة أنه يلزمه كفارة واحدة و أن من حلف على شيء واحد أيمانًا كثيرة أنه يلزمه كفارة لكل يمين ، فإن حلف على شيء واحد مرارًا كثيرة ، كقوله و الله و الله و الله ففي كل يمين كفارة إلا إذا أراد التأكيد اهـ . قال في الرسالة: و من قال علي عهد الله و ميثلقه في يمين فحنث فعليه كفارتان . قال النفراوي: و المعتمد في المذهب أنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة و لو كانت اليمين بألفاظ مختلفة المعاني أو بجميع الأسماء و الصفات سواء قصد الحالف بتعددها التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوى كفارات فتتعدد اهـ . و أما إن قصد التأكيد فلا يلزمه إلا كفارة واحدة . قال في الرسالة: و ليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة اهـ قال مالك في الموطأ: فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارًا يريد فيه الأيمان يمينًا بعد يمين ، كقوله: و الله لا أنقصه من