فهرس الكتاب
أكثر في إناء ماء أو أكثر ندب إراقة ذلك الماء ، وندب غسل الإناء سبع مرات تعبدا ، إذ الكلب طاهر ، ولعابه طاهر ، ولا يفتقر غسله لنية لأنه تعبد في الغير ، كغسل الميت ، ولا يندب التتريب بأن يجعل في أولاهن أو الأخيرة أو غيرها تراب ؛ لأن طرق التتريب مضطربة ضعيفة لم يعول عليها الإمام ، مع كون عمل أهل المدينة على خلافه ومحل ندب غسله سبعا عند إرادة استعماله لا قبلها ، والباء في قوله بولوغ سببية ، والولوغ: إدخال لسانه في الماء وتحريكه أي لعقه ، وأما مجرد إدخاله بلا حرمة أو سقوط لعابه أو لحسه الإناء فارغا فلا يسبغ ، كما لو ولغ في حوض أو طعام ولو لبنا فإنه لا بأس به ، ولا يراق ولا يغسل سبعا . وأشار بقوله: كلب أو أكثر إلى أنه لا يتعدد الغسل سبعا بولوغ كلب مرات ، أو كلاب متعددة اهـ الدردير .
وقال ابن جزي في القوانين:"المسألة الثانية في سؤر الكلب ، ويغسل الإناء سبع مرات من ولوغه في الماء عند الأربعة ، وزاد الشافعي التعفير بالتراب . وفي وجوب هذا الغسل واستحبابه قولان . وفي إراقة ما ولغ فيه قولان . وفي نجاسة ما ولغ فيه قولان . وفي غسله سبعا ون الولوغ في الطعام قولان . وفي تكرار الغسل لجماعة الكلاب ولتكرار الكلب الواحد قولان . وفي غسله سبعا من ولوغ الكلب المأذون في اتخاذه قولان . انتهى كلام ابن جزي . وقد تقدم لك جواب تلك الأقوال فيما بيناه كما في الدردير ، وهو المشهور الذي به الفتوى . أما الجواب في الكلب المأذون أنه كغيره في استحباب الغسل والإراقة مطلقا ، قال الحطاب: يعني أن الغسل لا يختص بالمنهي عن اتخاذه ، بل يغسل من ولوغ المأذون في اتخاذه والمنهي عن اتخاذه . وهذا هو المشهور كما صرح ابن الفاكهاني في شرح العمدة ، واقتصر عليه صاحب الوافي . قاله السيد في تصحيح ابن الحاجب . وقال في الشامل هو الأصح . وقيل يختص بالمنهي عن اتخاذه ، وهما روايتان ، قاله ابن عرفة ، والعمل بالقول الأول وهو المشهور فتأمل اهـ ."
قال المصنف رحمه الله:"وفي إلحاق الخنزير به ، وفي إناء غير الماء والانتفاع بما فيه خلاف"وفي نسخة بحذف الفاء في قوله وفي إناء إلخ ؛ لأن التي قبلها نابت عنها ولا حاجة إلى إعادتها .
ثم إنه لما ذكر حكم غسل الإناء وإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب أراد أن يبين ما في الخنزير والإناء غير الماء إذا ولغ فيه الكلب ، وهل الخنزير يلحق بالكلب فيكون حكمه كحكم الكلب أم لا ، وهل الطعام كالماء أم لا ؟ خلاف ، فالجواب أنه إذا ولغ الخنزير لا يجب ولا يندب بولوغه غسل الإناء سبعا ، ولا إراقة الماء ، ولا طرح الطعام . وقد سبق آنفا عن الدردير أنه إذا ولغ الكلب في