فهرس الكتاب
الطعام ، أو لحس الإناء فارغا فلا يسبع ، كما لو ولغ في حوض أو طعام ولو لبنا فإنه لا بأس به ، وكذلك لا غسل ولا إراقة بولوغ الخنزير على المشهور في المذهب . وفي الحطاب: يعني أن الغسل خاص بالكلب ، فلا يغسل الإناء من غيره وهو الظاهر من المذهب . قال ابن رشد: وهو الصحيح . وقيل يلحق به الخنزير ؛ وهما روايتان . قاله ابن الحاجب وابن عرفة بناء على أن الغسل للتعبد أو للقذارة اهـ . وفي الخرشي: وقوله بولوغ كلب لا خنزير أو سبع فلا يستحب الغسل اهـ . وقد ظهر أن غسل الإناء سبعا وإراقة الماء مختص بالكلب فقط لا غير على المشهور . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله:"ولا خلاف في نجاسة الدم المسفوح"يعني أن الدم المسفوح هو الذي يسيل عند موجبه من ذبح أو جرح أو فصد نجس . قال الله تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ } [البقرة: 173] . وقال: { أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا } [الأنعام: 145] وغيرهما من الآيات .
واعلم أن الدم المسفوح لا خلاف في نجاسته ، وهو حرام اتفاقا لا يجوز أكله كالميتة ولحم الخنزير ، فإذا أصاب الثوب أو البدن أو مكان الصلاة وجب إزالته ، فإن صلى به وجبت الإعادة في الوقت على المشهور إن كان الدم كثيرا كالدرهم البغلي فأكبر ، وإلا فلا شيء عليه . قال في الرسالة: ويغسل قليل الدم من الثوب ، أي وجوبا ، وقيل ندبا وهو الصواب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره . وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء . ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش اهـ .
قال خليل عاطفا على النجس:"ودم مسفوح ولو من سمك وذباب"المواق عن ابن عرفة: مسفوح الدم نجس . وقال عز الدين: ويجب غسل محل الذكاة بالماء . وقال بعض الشيوخ: يجب أن يرفع بأنف البهيمة ليخرج الدم المسفوح .
قوله ولو من سمك وذباب ، قال ابن يونس: الدم عند مالك كله سواء: دم حيض أو سمك أو ذباب أو غيره يغسل قليله وكثيره اهـ . قال الحطاب: اختلف الناس في السمك هل له دم أم لا ؟ فقال بعضهم: لا دم له ، والذي ينفصل عنه رطوبة تشبه الدم ، ولذلك لا تسود إذا تركت في الشمس كسائر الدماء ، بل تبيض ، لكن هذا القائل اعترض عليه ، انظره في الحطاب إن شئت اهـ .
قال المصنف رحمه الله:"والأوراث والأبوال والمني توابع ، إلا أن يتغذى المأكول بنجاسة فينجس روثة وبوله لا لحمه"قوله والأوراث والأبوال ، جمع روث وبول وهي فضلة الحيوان التي تخرج من أحد السبيلين ، آدميا أو غيره ، فإن كانت مما يؤكل لحمه كالإبل والبقر والغنم فلحمها وأراثها وأبوالها طاهرة ، ما لم تتغذ بنجس وإن كانت تتغذى بالنجس فلحمها طاهر ، وبولها وروثها نجاسة كأوراث