الصفحة 46 من 921

قال المصنف رحمه الله:"وفي لبنه وبيضه ورماد النجاسة والمستحجر من الخمر في أوانيها خلاف"قوله وفي لبنه، الضمير عائد إلى المأكول الذي يتغذى بنجاسة. يعني أن هذه الأشياء الأربعة اختلف العلماء في طهارتها ونجاستها والمشهور في المذهب الطهارة. أما اللبن من المأكول لحمه الذي يستعمل النجاسة قد تقدم أنه طاهر؛ لأن النجاسة لا تخالطه. والحاصل أن لبن المأكول لحمه كالأنعام والمكروه كالسباع طاهر ولو كان يستعمل النجاسة، لأن اللبن يخرج منها طاهرا خالصا من غير شةب ولا اختلاط بشيء من النجاسة ولا غيرها، وقد أباحه الله عز وجل في كتابه العزيز بقوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل: 66] صدق الله العظيم. وما قاله الخرشي عند قول صاحب المختصر: ولبن غيره تابع، وهو كذلك كالمصنف. ونص الخرشي على المختصر"يعني أن لبن غير الآدمي تابع للحمه، فإن كان محرم الأكل فلبنه نجس، وإن كان مكروه الأكل فلبنه مكروه شربه. وأما الصلاة به فجائزة كما قاله ابن دقيق العيد. ولبن الجن كلبن الآدمي لا كلبن البهائم، لجواز مناكحتهم، وجواز إمامتهم ونحو ذلك اهـ. الدردير على أقرب المسالك:"ومن الطاهر لبن الآدمي ولو كافرا، ولبن غير محرم الأكل ولو كان مكروها كالهر والسبع، بخلاف محرم الأكل كالخيل والحمير فلبنه نجس"اهـ. وأما بيض الجلالة فإنه طاهر. قال في المختصر: وبيضه ولو أكل نجسا إلا المذر والخارج بعد الموت، أي إلا بيض المذر وهو ما تغير بعفونة أو زرقة أو صار دما فإنه نجس، أو خارج بعد الموت فإنه نجس أيضا. وقال الحطاب: وأما العرق والبيض وكذا اللبن فالخلاف فيها معروف بالطهارة والنجاسة والكراهة، حتى من اللآدمي وشارب الخمر. قال في التوضيح: والذي اختاره المحققون الطهارة اهـ."

وقال ابن القاسم: لبن الجلالة طاهر. اللخمي: ومثله بيضها ولبن شاربة الخمر اهـ. وقال ابن جزي في القوانين: (فرع) في البيض إذا سلق فوجد فيه فرخ ميت لم يؤكل، وإذا أخرج بيضة من دجاجة ميتة لم تؤكل. وقال ابن نافع تؤكل إذا اشتدت، كما لو ألقيت في نجاسة اهـ. وأما رماد النجاسة فهو أيضا طاهر، ومثله المستحجر من الخمر في أوانيها كما تقدم عليه. انظر جواب النفراوي في أول الفصل عند قول المصنف الميتات والمسكرات إلخ. قال الدردير: وخمر خلل أو حجر، ورماد نجس ودخانه. قال الشارح: وكذا الخمر إذا خلل بفعل فاعل، أو تحجر أي صار كالحجر في اليبس بفعل فاعل يصير طاهرا، وأولى لو تخلل بنفسه أو تحجر بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت