فهرس الكتاب
ومن الطاهر رماد النجس كالزبل والروث النجسين ، وأولى الوقود المتنجس فإنه يطهر بالنار ، وكذا دخان النجس فإنه طاهر . ثم قال وما مشى عليه الشيخ ضعيف ، والمراد بالشيخ صاحب المختصر خليل اهـ .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وفي الآدمي لا خلاف في نجاسة البول والعذرة والدم وشبهه ، والقيء المتغير عن حال الطعام"يعني أنه قد تقدم أن البول والعذرة من الآدمي نجسان ، والدم الكثير غير معفو عنه ، ولا خلاف على ذلك عند المحققين . وقوله وشبهه أي كالقيح والصديد الكثيرين وكل ما لا يعفى عنه من النجاسة . وكذا من النجس القيء المتغير عن حال الطعام فهو نجس يجب غسله عن الثوب والجسد والمكان كما تقدم .
قال المصنف رحمه الله:"ولا خلاف في طهارة الدمع والبصاق والمخاط واللبن"وقد تقدم الكلام في هذه الأشياء المذكورة وكلها طاهرة لا خلاف في طهارتها . وفي المدونة: وعرق الدواب وما يخرج من أنوفها طاهر . العزية: كل حي فهو طاهر آدميا أو غيره ، وكذلك عرقه ولعابه ومخاطه ودمعه ، والبصاق كالمخاط كما نص بعضهم عليه اهـ .
قال المصنف رحمه الله:"والمشهور نجاسة منية"أي مني الآدمي إنه نجس على المشهور ، وهو كذلك كما تقدم الكلام عليه عند قول المصنف: والأرواث والأبوال والمني توابع ، فراجعه إن شئت .
قال رحمه الله:"وهل ينجس بالموت قولان"يعني هل الإنسان ينجس بالموت ؟ فالجواب أنه لا ينجس بالموت ، بل الآدمي طاهر حيا وميتا لإكرام الله له في قوله سبحانه: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [الإسراء: 70] .
والخلاف الواقع في ميتة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . قال العلامة خليل في المختصر:"والنجس ما استثنى ولو قملة وآدميا والأظهر طهارته"قال الخرشي: يعني أن ميتة القملة نجسة لأن لها نفس سائلة ، بخلاف البرغوث والبعوض والذباب ونحوها فإن ميتتها طاهرة لأن دمها منقول على المشهور . وأما ميتة الآدمي ولو كافرا فهي طاهرة على المعتمد . ومذهب ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم نجاسته . وإلى الطهارة ذهب سحنون وابن القصار ، واختاره القاضي عياض وابن رشد وغيرهما من الأشياخ . وإلى اختيار ابن رشد أشار المؤلف بقوله: والأظهر طهارته . قال عياض: لأن غسله وإكرامه يأبي تنجيسه ، إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ، ولصلاته ، عليه السلام ، على سهيل بن بيضاء في المسجد ، ولما ثبت أنه ، عليه السلام ، قبل عثمان بن مظعون بعد الموت ، ولو كان نجسا لما فعل ، عليه