فهرس الكتاب
محل الأذى سواء غسله بنية أم لا ، وعلى كلا الأمرين فالصلاة صحيحة ، إلا أنه وجب عليه في الأمر الثاني أن يغسله كله بنية لما يستقبل ، مراعاة للعراقيين القائلين بالاكتفاء بغسل محل الأذى ، وعليه فيكمل غسل ذكره لما يستقبل من الصلوات .
هذه خلاصة المسألة . والله أعلم بالصواب . انتهى مع زيادة الإيضاح .
قال المصنف رحمه الله:"ويستجمر بشماله ويصب عليها الماء قبل ملاقاتها الأذى يبتدئ بقبله"وقوله: ويستجمر وفي نسخة ويستنجي بشماله . والاستجمار استعمال الحجارة لإزالة النجاسة أو المدر أو بكل طاهر يابس منق ، والاستنجاء هو غسل مخرج الأذى بالماء المطلق ، وكلتا النسختين صحيحة إلا أن الماء أفضل عند الاقتصار على أحدهما كما تقدم . وقوله: ويستنجي بشماله إلخ . قال الدردير في أقرب المسالك: واستنجاء ، وندب بيسراه ، وبلها قبل لقي الأذى كما في المختصر ، ونصه: وبلها قبل لقي الأذى وغسلها بكتراب بعده اهـ . قال الخرشي: يعني أنه يندب بل باطن اليد اليسرى قبل ملاقاة النجاسة من بول أو غائط ليسهل إزالة ما تعلق بها من الرائحة ، لأنها إذا لاقت النجاسة وهي جافة تعلقت الرائحة باليد وتتمكن منها .
ويندب أيضا غسل اليد بعد الاستنجاء بتراب أو رمل أو نحو ذلك مما يقلع الرائحة . وقول المصنف يبتدئ بقبله ، وفي نسخة يبدأ بقبله . وقد تقدم الكلام أنه يبدأ بغسل مخرج البول قبل مخرج الأذى ، ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ، ثم يحكها بالأرض ويغسلها ، كما في الرسالة . فالحاصل أن الابتداء بالاستبراء وغسل قبله الدبر مندوب آخر لئلا ينجس يده من الذكر إذا مس مخرج الغائط قبل مخرج البول . النفراوي: ولذا لو كانت عادته قطر بوله عند مس دبره بالماء يؤخر غسل قبله ؛ لأنه لا فائدة في التقديم حينئذ اهـ .
قال المصنف رحمه الله:"فإن كان فيها خاتم فيه ذكر الله نقله إلى اليمنى"هذا لأنه قد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان"إذا دخل الخلاء ينزع خاتمه"رواه أبو داود عن أنس اهـ . وهو دليل على أنه يحرم دخول الخلاء وفي إصبعه خاتم إذا كان فيه شيء من أسماء الله أو شيء من أسماء الأنبياء . ولا يجوز الاستنجاء وهو في يده ، بل الواجب نقله إلى اليمنى كما قال المصنف . نعم وقد نقل الشيخ عبد السميع الآبي في شرح العزية عن ابن العربي أنه قال في آداب الاستنجاء: لا يحل لمسلم أن يستنجي وفي يده خاتم فيه اسم الله ، وقد كان لي خاتم منقوش فيه محمد العربي فتركت الاستنجاء به لحرمة اسم محمد ، وإن لم يكن ذلك الكريم الشريف ولكن رأيت للاشتراك حرمة ، ثم استدل بنص المصنف الذي هو قوله: