فهرس الكتاب
فإن كان فيها خاتم فيه ذكر الله نقله إلى اليمنى . قال التتائي: وجوبا ، ثم قال: فكل من النقلين يؤيد القول بالتحريم . وقد مر حرمة الاستنجاء بالمكتوب الذي فيه الحروف مطلقا ، وهو أيضا يرجح القول بالحرمة اهـ . هذا ، ونسأل الله التوفيق بمنه وكرمه آمين .
ولما أنهى الكلام على آداب قضاء الحاجة أراد الانتقال والشروع في بيان فرائض الوضوء فقال رحمه الله تعالى:
فصل
في بيان فرائض الوضوء
اعلم أن هذا الفصل عقده المصنف في بيان فروض الوضوء . والفروض جمع فرض جمع القلة ، وأما الفرائض جمع فريضة ، وهي جمع الكثرة ، بمعنى مفروضة .
والفرض هو ما يثاب على فعله ويترتب العقاب على تركه ، كالصلاة والصوم .
والوضوء - بضم الواو - هو الفعل ، وبالفتح اسم للماء . وهو - أي الوضوء - مشتق من الوضاءة ، وهي لغة الحسن والنظافة ، واصطلاحا هو طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص وهي الأعضاء الأربعة اهـ . ذكره الصاوي .
اعلم أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة على المعتمد ، خلافا لمن قال: إنه من خصائصها ، فهو ضعيف . قال الصفتي: والصحيح أن الوضوء فرض صبيحة ليلة الإسراء حين جاء جبريل فتوضأ وعلم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء ، ذكره جماعة من أهل الحديث ، خلافا لبعض الشراح اهـ .
ومن فضائل الوضوء تكفير الذنوب ، ورفع الدرجات ، قال عليه الصلاة والسلام:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات . قالوا بلى يا رسول الله ، قال: إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط"اهـ . رواه مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة . وعن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"رواه مسلم وأصحاب السنن . وزاد الترمذي:"اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين"اهـ .
قال المصنف رحمه الله تعالى في بيان فرائض الوضوء:"فروض الوضوء"سبع على المذهب ، الأولى:"غسل الوجه"والدليل على فرضيته قوله تعالى في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى