فهرس الكتاب
الرأس مباشرة"يعني أن مسح جميع الرأس من فرائض الوضوء . والدليل على ذلك قوله تعالى { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ } قال الدردير على أقرب المسالك: الفريضة الثالثة مسح جميع الرأس ، من منابت الشعر المعتاد من المقدم إلى نقرة القفا ، مع مسح شعر صدغيه مما فوق العظم الناتئ في الوجه . وأما هو فلا يمسح بل يغسل في الوجه ."
ويدخل في الرأس البياض الذي فوق وتدي الأذنين كما مر ، ومع مسح ما استرخى من الشعر ولو طال جدا ، وليس على الماسح من ذكر أو أنثى نقض مضفوره ، ولو اشتد الضفر ما لم يكن بخيوط كثيرة ، وإلا نقض لأنها حائل ، واغتفر الخيطان .
وأما الغسل فلا بد فيه من نقض ما اشتد ضفره ولو بنفسه بحيث لا يظن سريان الماء في خلاله ، كالمضفور بخيوط كثيرة ، وأدخل الماسح يده وجوبا تحت الشعر المستطيل في رد المسح ، إذا كان لا يحصل التعميم إلا به . ومحل قولهم الرد سنة أي بعد التعميم ، ذكره الأجهوري ، ورد بأن جميع نصوص أهل المذهب على أن الرد بعد مسح ظاهر الشعر أولا سنة ، ولا يجب رد أصلا اهـ . قال في الرسالة: ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ، ثم يمسح بهما رأسه يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضهما ببعض على رأسه وجعل إبهامه على صدغيه ، ثم يذهب بيديه ماسحا إلى أطراف شعر رأسه مما يلي قفاه ، ثم يردهما إلى حيث بدأ ، ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه ، وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه . الحطاب: والمشهور من المذهب أن مسح جميعه واجب ، فإن ترك بعضه لم يجزه . وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه: ظاهر كلام الشيخ أنه إن ترك بعضه وإن قل لا يجزئه ، وهو كذلك عند مالك اهـ .
قال الشيخ يوسف الصفتي: تنبيه: الدليل لنا على وجوب مسح جميع الرأس التمسك بظاهر القرآن وفعله عليه الصلاة والسلام ، ففي الموطأ والصحيحين:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه"فهذا صريح في أنه مسح جميعه . وأما القرآن فقوله تعالى: { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ } لأن الباء للإلصاق ، وأما كونها للتبعيض فلم يصححه أهل اللغة . وقال ابن جني: لا يعرفه أصحابنا البصريون . وقال بعضهم: لم أر أحدا نقله عن الكوفيين ولا عن غيرهم اهـ .
وعلى ما تقرر من أن الباء هي للإلصاق [1] أشار به المصنف في قوله:
(1) وقيل ليس هومباشرة بل هو مقصد آخر في كتب النحو اهـ .