فهرس الكتاب
وجوب الموالاة إن كان ذاكرا قادرا عليها ، فإذا فرق بين الأعضاء اختيارا مع القدرة عليها بطل ما فعله من الوضوء وأعاده بالنية ، وإن فرق ناسيا أنه في حال الوضوء ، أو عاجزا عنها ففيه تفصيل ، وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله:"ففي النسيان يبني مطلقا ، وفي العجز ما لم يطل الفصل"يعني إنما يبني الناسي مطلقا بنية الإتمام كالعاجز إن لم يفرط ، وإلا بنى ما لم يطل بجفاف عضو وزمن اعتدالا ، كالعامد . وقال الشارح: يعني أن من فرق بين الأعضاء ناسيا كونه في وضوئه فإنه يبنى على ما فعل ، طال الزمن أو لم يطل ، ولو أكثر من نصف النهار بنية إتمام الوضوء وهو معنى الإطلاق . وأما لو فرق عاجزا عن إكمال الوضوء ، لم يكن مفرطا في أسباب العجز كما لو أعد ماء كافيا لوضوئه فأهريق منه ، أو غصب ، أو أكره على عدم الإتمام فإنه يبني كالناسي مطلقا طال أو لم يطل ، وإن كان مفرطا كما لو أعد من الماء ما لا يكفيه ولو ظنا ولم يكفه ، فإنه يبني على ما فعل ما لم يطل الفصل ، وصار حكمه حكم العامد المختار ، كالذي يغسل بعض الأعضاء بمكان ثم ينتقل لتكميله بمكان آخر ، أو استمر في مكانه تاركا لتكميل وضوئه قصدا بلا رفض ، فإن طال ابتدأ وضوءه وجوبا لعدم موالاة ، والطول يقدر بجفاف العضو الأخير لزمن العدل . أي الذي لا حرارة به ولا برودة فيه ولا شدة هواء ، ويعتبر أيضا اعتدال العضو أي توسطه بين الحرارة والبرودة احترازا من عضو الشاب والشيخ الكبير السن . ولا بد من اعتبار اعتدال المكان أيضا بأن لا يكون القطر حارا ولا باردا انتهى . قاله الدردير على أقرب المسالك . انظر الصفتي عند قول عبد الباري: والفور ، تجد هناك جل ما قررناه فيما نقله عن الخرشي والحاشية .
ثم ذكر المصنف رحمه الله الفريضة السادسة وذكرها على خلاف أسلوبه فقال:"والنية شرط"أخبر رحمه الله أن النية شرط ، لو قال والنية فرض ، أو قال ونية رفع الحدث في ابتدائه أو استباحة ما منعه ، أو أداء الفرض كما فعل غيره لكان أحسن ؛ لأن التعبير بالشرط يوهم عدم الفريضة ؛ لأن الشرط غير الفرض على المعروف ، وهو خارج عن الماهية ، والفرض داخل في الماهية . هذا هو المشهور [1] .
وقد قال بعضهم في تعليقة على هذا الكتاب: اعلم أن كتاب الإرشاد ألفه صاحبه على طريقة مالكية العراق ، فهو يمثل أسلوبهم ويمشي على ما رجحوه من الروايات واستظهروه من الأقوال مما يخالف ما عرفه متأخرو المالكية الذين اقتصروا على مختصر الشيخ خليل وشروحه وحواشيه ، فإذا رأى القارئ شيئا هنا
(1) وفي القاموس المحيط: (الشرط إلزام الشيء والتزامه) ، وهو معنى الفرض . والشرط واللزوم والركن والفرض ، وكل هذا يرجع إلى مقصد واحد . اهـ مصححه .