الصفحة 64 من 921

المصنف هنا سنتين معا من سنن الوضوء وهما السنة الخامسة والسادسة ، وهما مسح الأذنين وتجديد الماء لهما . وأما ما يأتي في قوله: والبدء بمقدم الرأس ، فإنه ليس بسنة بل هو من فضائل الوضوء على المشهور .

ثم ذكر السنة السابعة من سنن الوضوء فقال رحمه الله تعالى:"و"من السنة في المذهب:"الترتيب على المشهور"يعني أن السنة السابعة من سنن الوضوء الترتيب بين فرائضه: فيغسل الوجه قبل ذراعيه ، وذراعيه قبل مسح الرأس ، ومسح الرأس قبل الرجلين ، هكذا . وما ذكره المصنف من أن الترتيب سنة هو المشهور .

وقيل إنه مستحب . وروي عن مالك أنه واجب ، وعليه فلو نكس بأن غسل يديه - أي ذراعيه - قبل الوجه كان وضوؤه باطلا إن لم يأت بالمنكس ثانيا ، لكن العمل بالمشهور كما قد علمت . وفي الدردير على أقرب المسالك: فإن نكس بأن قدم فرضا على موضعه المشروع له كأن غسل اليدين قبل الوجه أو مسح رأسه قبل اليدين أو قبل الوجه أعاد المنكس استنابا وحده مرة ، ولا يعيد ما بعده إن طال ما بين انتهاء وضوئه وتذكره طولا مقدرا بجفاف العضو الأخير في زمان ومكان اعتدالا ، فإن لم يبعد فعله مرة فقط مع تابعه شرعا ، فلو بدأ بذراعيه ثم بوجهه فرأسه فرجليه ، فإن تذكر بالقرب أعاد الذراعين مرة ، ومسح الرأس وغسل رجليه مرة مرة ، سواء نكس سهوا أو عمدا ، وإن تذكر بعد طول أعاد الذراغين فقط مرة إن نكس سهوا ، واستأنف وضوءه ندبا إن نكس عمدا ولو جاهلا ، ولو بدأ برأسه ثم غسل يديه فوجهه أعاد اليدين والرأس مطلقا ، ثم يغسل رجليه إن قرب وإلا فلا ، ولو بدأ برجليه فرأسه فيديه فوجهه أعاد ما بعد الوجه على الترتيب الشرعي مطلقا قرب أو بعد ؛ لأن كل فرض من الثلاثة منكس ، ولا يعيد الوجه إلا إذا نكس عمدا وطال كما تقدم . ولو قدم الرجلين على الرأس أعاد الرجلين مطلقا إلا إذا تعمد وطال فيبتدئ وضوءه ندبا . فقوله - أي الشيخ خليل -: وإلا فمع تابعه ، أي إن كان له تابع اهـ .

قال العلامة المحقق الصاوي في حاشيته على الدردير: وحاصل ما قاله المصنف والشارح أن ترتيب الفرائض في أنفسها سنة ، فإن خالف ونكس بأن قدم عضوا عن محله فلا يخلو إما أن يكون ذلك عمدا أو جهلا أو سهوا ، وفي كل إما أن يطول الأمر أم لا ، فإن كان الأمر قريبا بحيث لم يحصل جفاف أتى بالمنكس مرة إن غسله أولا ثلاثا أو مرتين ، وإلا كمل تثليثه وأعاد ما بعده مرة مرة على ما تقدم ، لا فرق بين كونه عامدا أو جاهلا أو ناسيا . وإن طال فإن كان عامدا أو جاهلا ابتدأ وضوءه ندبا ، أو ناسيا فعله فقط مرة واحدة ، لا فرق بين كون الطول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت