فهرس الكتاب
[3/22] عليه دَيْن. قال في الرسالة: وإنما الحَوَالةُ على أصل دَيْن وإلاَّ فهي حَمَالة اهـ.
قال رحمه الله تعالى:"وَلاَ رُجُوعَ لِلْمُحَالِ لِتَعَذُّرِ الاسْتِيفَاءِ إلاَّ أَنْ يَغُرَّهُ لًا إِنْ عَلِمَ فَقْرَهُ فَرَضِي"قال في الموطأ قال يحيي: سمعتُ مالكًِا يقول: الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدَيْن له عَلَيْه أنه إن أفلس الذي احتيل عليه أو مات فلم يضدَّع وفاءً فليس للمحتال على الذي أحاله شيئ وأنه لا يرجع على صاحبه الأول. قال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا اهـ.
وفي الرسالة: ومَنْ أحِيلَ بِدَيْن فَرَشِيَ فلا رجوعَ له على الأول وإن أفلس، هذا إلاَّ أن يَغُرَّه منه أي إلاَّ أن يكون المُحيل عالمًِا بإفلاس المُحال عليه فَلَهُ الرجوع عليه اهـ. النفراوي. قال خليل: ويتحوَّل حقُّ المُحال على المُحال عليه وإن أفْلَسَ أو جَحَدَ إلاّض أن يعلم المُحيل بإفلاسه فقط وحَلَفَ على نَفْيِهِ إن ظنَّ به العِلْم لأن الأصل عدم الغَرَر وعدم العِلْم اهـ.
قال رحمه الله تعالى:"وَيُشْتَرِطُ حُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ لاَ عَلَيْهِ: يعني من شروط صحة الحَوَالة حلول الدَّيْن المُحال به لا المُحال عليه. قال ابن جزي في القوانين: والحَوَالة على نوعَيْن: إحالة قَطْع وإحالة إذْن، فأمَّا إحالة القطع فلا تجوز في المذهب إلاَّ بثلاثة شروط: الشرط الأول أن يكون الدَّيْن المُحال به قد حَلَّ سواء كان المُحال فيه قد حلّ أو لم يَحِلَّ، ولا يجوز بما لم يَحِلَّ سواء كان المُحال فيه قد حَلّ أم لا لأنه بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْن. الشرط الثاين أن يكون الدَّيْن المُحال به مساويًا للمُحال فيه في الصفة والمقدار، فلا يجوز أن يكون أحدهما أقل أو أكثر أو أدنى أو أعلى؛ لأنه يخرج عن الإحالة إلى البيع فيدخله الدَّيْن بالدَّيْن. الشرط الثالث أن لا يكون الدَّيْنان أحدهما طعامًا من سَلَم لأنه من بَيْع الطعام قبل قَبْضِه، فإذا وقعت الإحالة بَرِئَتْ بها ذِمة المُحيل من الدَّيْن الذي كان عليه للمُحال، وانتقل إلى طَلَب المُحال عليه، ولا رجوعَ للمُحال على المُحيل إن أفْلَسَ المُحال عليه أو أنكر إلاَّ أن يكون المُحيل قد غَرَّ المُحال لكونه يضعْلَمُ فَلَسَ المُحال أو بطلان حقَّه قبله ولم يَعْلَم المُحال بذلك اهـ كما تقدَّم."
قال رحمه اللَّه تعالى:"وَكوْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ"يعني أن من شروطه صِحّة الحَوَالة أن يكون الدَّيْنان من جنس واحد لا إن كانا من جنسَيْن كالطعامَيْن من بَيْع فلا تجوز الحَوَالة في ذلك لِمَا يلزم من بَيْع الطعام قبل قضبْضِه كما تقدَّم، فإن كان أحدهما من بَيْعٍ والآخر من قَرْضٍ جاز إذاَ حَلَّ المُحال به عند الأصحاب إلاَّ ابن القاسم فاشترط حلولهما معًا. وقال ابن رشد: يُمْنَعُ مطلَقًا لوجود العِلّة. وأجيب بأن قضاء القَرْض بطعام البيع جائز كما تقدَّم اهـ. الدردير انظر أمثلة ذلك في [3/22]