فهرس الكتاب
[3/58] ثالث الأقوال، وكلها عن الإمام، وأرجحها أولها كما تقدم. وأما لو كان الاستحقاق من يد رقيق لقضى لسيدها بأخذها مع ولدها من غير خلاف، كما لو كان الولد من زنا اهـ النفراوي باختصار: والله تعالى أعلم.
ولما أنهى المصنف الكلام على مسائل الاستحقاق وغيرها من المسائل انتقل رحمه الله يتكلم على ما يتعلق باللقطة لأن صاحبها يستحقها بمجرد وصفها وعلى الملتقط دفعها إليه ولذا ناسب وضع أحكامها عقب أحكام الاستحقاق لأنها من لواحقه إلا أن المصنف وضع لها كتابًا مستقلًا اعتناء بشأنها فقال رحمه الله تعالى: [3/58]
كتاب اللقطة
أي في بيان ما يتعلق بمسائل اللقطة بضم اللام وفتح القاف، وأما في اللغة: فهي وجود الشيئ على غير طلب قاله الصاوي، ومثله في الفواكه. وعرفها ابن عرفة بقوله: مال وجد بغير حرز محترمًا، ليس حيوانًا ناطقًا ولا نعما، بل عينًا أو عرضًا أو رقيقًا صغيرًا، وسواء وجدت في العمار أو الخراب أو بساحل البحر وعليها علامة المسلمين، لا نحو عنبر وعقيق فلواجده اهـ. وعرفها خليل بقوله: اللقطة مال معصوم عرض للضياع وإن كلبًا وفرسًا وحمارًا، ومثله في أقرب المسالك.
ثم شرع رحمه الله تعالى في بيان أحكامها فقال:"من التقط ما تشح به الأنفس عادة لزمه تعريفه سنة بحسب إمكانه من غير ملازمة، أو رفعة إلى المام، فإن أعدادها ضمن، إلا أن يرفعها ليتبينها ولا يخاف عليها"يعني كما في الرسالة: ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها، فإن تمَّت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها وضمنها لربها إن جاء، وإن انتفع بها ضمنها، وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها، وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها، ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء، ول أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها اهـ. قال خليل كما في الدردير ولفظه: ووجب أخذها لخوف خائن إلا أن يعلم خيانته هو فيحرم وإلا كُرِهَ. وتعريفها سنة إن كان له بال، ونحو الدلو والدينار الأيام بمظان طلبها، وبباب المسجد في كل يومين أو ثلاثة بنفسه أو بمن يثق به، أو بأجرة منها إن لم يلق بمثله، وبالبلدين إن وجدت بينهما، ولا يذكر جنسها، ولا يعرف تافه، وله حبسها بعدها أو التصدق بها أو التملك ولو بمكة، وضمن فيهما، كنية أخذها قبلهاوردها لموضعها بعد أخذها للحفظ. والرقيق كالحر. وقيل السنة في رقبته، وله أكثل ما يفسد ولو بقرية ولا ضمان كغيره إن لم يكن له ثمن، وأكل شاة بفيفاء، فإن حملها حية، عرفت وبقرة بمحل خوف عُسْرِ سوقهما، وبأمن تُرِكَتْ كإبل مطلقًا، فإن أخذت عُرفت ثم تُركت بمحلها، وله كراء دابة لعلفها كراء مأمونًا، وركوبها لموضعه وإلا ضمن وغلتها لا نسلها اهـ. الدردير وإلى بعض ما تقدم أشار رحمه الله تعالى بقوله:"فإذا جاء من يعرف عفاصها ووكاءها دفعها إليه"يعني كما تقدم، وإذا عرف [3/59]