الصفحة 709 من 921

[3/61] فليس له أكله، فإذا أكله ضمنه إن ك ان له ثمن اهـ. قال خليل مستثنيًا على ما وجب تعريفه: لا تافهصا. قال الآبي في جواهر الإكليل هو الذي لا تلتفت إليه النفوس كقوله وتمرة وكسرة، وهو لواجده إن شاء أكله وإن شاء تصدق به، والتصدق به أحب عند مالك. قال من التقط ما لا يبقى من الطعام فأحب إلي أن يتصدق به كثر أو قل. قال ابن رشد: فإن أكله لم يضمنه لربه، كالشاة يجدها في الفلاة، إلا أن يجدها في غير فيفاء فإنه يعرف بها ثم يبيعها فإن جاء ربها دفع إليه الثمن اهـ مع طرف من الموّاق. والأصل في ذلك ما رواه جابر وابن حبان قالا:"رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به"كما في الجامع الصغير. قد رُوِيَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال:"لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها"ولم يذكر فيها تعريفًا. انظر الموّاق اهـ.

قال رحمه الله تعالى:"فأما ضالة الإبل فلا يعرض لها، والغنم بقرب غنم أو عمارة يضمها إليها وإلا يأكلها أو يتصدق بها والبقر كالإبل، وقيل كالغنم"يعني أنه تقدم الكلام أن الرجل لا يأخذ ضالة الإبل من الصحراء، وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها. روى الإمام في الموطأ بإسناده عن زيد بن خالد الجهني أنه قال:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة، فقال:"أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها". قال فضالة الغنم يا رسول الله، قال هي لك أو لأخيك أو للذئب. قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها"اهـ. انظر الزرقاني عليه. قوله والبقر كالإبل إلخ قال النفراوي في الفواكه: تنبيه: سكت المصنف عن ضالة البقر، وحكمها أنها إن كانت بمحل بحيث يُخاف عليها من السباع أو الجوع فإن حكمها كالشاة توجد بالفيفاء، فإن ذبحها فيها جاز له أكلها لكن بشرط أن لا يمكن سوقها للعمران وإلا وجب، فليست كالشاة في هذه الحالة، وأما إن كانت بمحل لا يُخاف عليها من سباع ولا جوع فإنها تترك، فإن أخذها وجب عليهتعريفها، وهذاحيث لم يخف عليها من السارق وإلا وجب التقاطها. فالحاصل أن الإبل والبقر عند خوف السارق سيان في وجوب التقاطها، ويفترقان عند الخوف من الجوع أو السباع، فالإبل تترك والبقر يجوز أكلها بلافيفاء إن تعذر سوقها للعمران. ومفهوم قوله في الصحراء أن الإبل والبقر والشاة الموجودة في العمران يجب التقاطها عند خوف الخائن كالخيل والحمير والطيور والعروض ولقود اهـ النفراوي.

قال رحمه الله تعالى:"وله إجارتها في نفقتها، والرجوع بما أنفق"يعني أن [3/61]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت