الصفحة 710 من 921

[3/622] للملتقط أن يؤجر اللقطة في نفقتها وعلفها. قال خليل عاطفًا فيما يجوز له: وكراء بقر ونحوها في علفها كراءً مأمونًا. قال الصاوي: إنما جاز ذلك مع أن ربها لم يوكله فيه لأنها لابد لها من نفقة عليه، فكان ذلك أصلح لربها. والظاهر أنه إذا أكراها وجيبة كراء مأمونًا ثم جاء ربها قبل تمامه فليس له فسخه لوقوع ذلك العقد بوجه جائز، فإذا أكريت لاجل العلف وزاد من كرائها شيئ على العلف لم يكن للملتقط أخذه لنفسه، بل يبقيه لربها إذا جاء عند سلامتها اهـ. بحذف. قوله والرجوع بما أنفق أي وللملتقط الرجوع بما أنفق من ماله على اللقطة، ويأتي على المصنف: ولربها إسلامها وأخذها ودفع النفقة فترقب.

قال رحمه اللَّه تعالى:"ويقبل قوله في المشبه"يعني إذا اختلف الملتقط ورب الدابة فيما أنفق عليها فالقول قول الملتقط فيما أشبه،والظاهر أنه بغير يمين، وإلا فلرب الدابة إن أشبه كذلك. هذا إذا أنفق عليها الملتقط من عنده ولم يُكْرِها في عَلَفِها ولم يستعملها في مصلاحهز وإلا فله قدر ما أنفق عليها ويرد الزائد لربها كما تقدم.

قال رحمه الله تعالى:"ولربها إسلامهاوأخذها ودفع النفقة"يعني أ، لرب الشيئ الملقوط تركه للملتقط في مقابلة النفقة التي أنفق على اللقطة، أو يدفع تلك النفقة ليأخذ شيئه. قال خليل: وخير ربها بين كها بالنفقة أو إسلامها. قال الشارح: يعني أ، الملتقط إذا أنفق على اللقطة نفقة من عنده جاء صاحبها فإنه بالخيار بين أن يفتك اللقطة فيدفع للملتقط نفقته، وبين أن يترك اللقطة لمِن التقطها في نفقته التي أنفقها عليها، فإن أراد أخذها بعد ذلك لم يكن له ذلك، قال أشهب، فلو ظهر على صاحبها دين فإن الملتقط يقدم بنفقته على الغرماء كالرهن حتى يستوفي نفقته اهـ الخرشي. وعبارة الصاوي على حاشية الدردير أنه قال: تنبيه: لو أنفق الملتقط على اللقطة من عنده كل النفقة أو بعضها كما لو أكراها فنقص الكراء عن نفقتها وكمل الملتقط من عنده فربها مخيرين بين أن يسلم اللقطة في نفقته أو يفتديها من الملتقط بدفع النفقة وذلك لأن النفقة في ذت اللقطة كالجناية في رقبة العبد إن أسلمه المالك لا شيئ عليه وإن أراد أخذه غرم أرش الجناية. وحيث قلنا بخيار ربها ورضي بتركها في النفقة ثم أراد أخذها ثانية ودفع النفقة لم يكن له ذلك لأنه ملكها للملتقط بمجرد رضاه. والظاهر أن عكسه كذلك في العدوى، أي إذا دفع له النفقة ثم أراد أن يسلمه الشيئ الملتقط ويأخذ منه النفقة فليس له ذلك اهـ.

ولما أنهى الكلام على ما يتعلق باللقطة أتبعهابما يتعلق بأحكام المنبوذ فقال رحمه الله تعالى: [3/62]

فَصْلٌ

أي في بيان ما يتعلق بمسائل المنبوذ أي المطروح صغيرًا الذي لا قدرة له على القيام بمصالح نفسه من نفقة وغيرها فَوَجَب وجوب الكفالة لواجده أن يلقطه ويأخذه بنية حِفْظِه.

قال رحمه الله تعالى:"التقاط المنبوذ فرض كفاية إلا أن يخاف عليه فيجب"قال خليل: ووجب لقط طفل نبذ كفاية. قال عبد السميع في الجواهر: وكل صبي ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض الكفاية، فمن وجده وخالف الهلاك إن تركه لزمه أخذه ولم يحل له تركه اهـ. ومثله لابن جُزي. وزاد: ومن أخذه بنية أنه يربيه لم يحل له رده، وأما إن أخذه بنية أن يدفعه إلى السلطان فلا شيئ عليه في رده إلى موضع أخذه إن كان موضعًا لا يُخاف عليه فيه الهلاك لكثرة الناس. واللقيط حر، وولاؤه للمسلمين، ولا يختص به الملتقط إلا بتخصيص الإمام اهـ. قال النفراوي في الفواكه خاتمة: أسقطت المصنف الكلام علىاللقيط، وهو صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا أمه ولا رقه. والحكم فيه أنه يجب لفظه كفاية ولو علم خيانة نفسه، وإن لم يوجد سواه تعين عليه. قال خليل: ووجب لقط طفل نبذ كفاية. وشرط الوجوب كون الواجد رجلًا رشيدًأ، أو حرّة خالية من الزوج، أو ذات زوج أذن لها زوجها. وأما الرقيق ولو مكاتبًا فلا يلتقط إلا بإذن سيده. ويجب عينًا على الملتقط للطفل نفقته وحضانته، الذكر حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب، والأنثى حتى يدخل بها الزوج الموسر كولد الصلب اهـ.

قال رحمه الله تعالى:"ونفقته من ماله، فإن لم يكن ففي بيت المال، فإن لم يكن فعلى ملتقطه، ولا رجوع له ولا يرثه"يعني كما قال ابن جزي في القوانين: ونفقة اللقيط في ماله وهو ما وقف على اللقطاء، وأو وهب لهم، أو وجد معهم، فغ، لميكن له مال فنقته على بيت المال إلاَّ أن يتببع أحد بالإنفاق عليه. ومن أنفق عليه حسبة لم يرجع عليه بنفقته، هذا ما لم يعلم أن له مالًا وأنفق عليه حسبة، أما إذا علم أن له مالًا وأنفق عليه بنية الرجوع فله الرجوع مع يمينه. قال الصاوي في حاشيته على الدردير: فعلم أنه يجب اقديم ماله، ثم الفيئ، ثم الحاضن، أي فإن أنفق الملتقط عليه مع علمه بماله فإن له الرجوع إن حلف أنه أنفق ليرجع أو أشهد على ذلك كما مرَّ، وأن يكون غير سرف، وأن يدعي أنه وقت الإنفاق قصد الرجوع، وأن يكون وقت الإنفاق مال الطفل متعسر الإنفاق منه لكونه عرضًا أو عقارًا، أو ذمة الناس مثلًا كما مر في النفقات اهـ.

قال في أقرب المسالك: ونفقته على ملتقطه إن لم يُعْطَ من الفيئ إلاَّ أن [3/63]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت