الصفحة 711 من 921

[3/43] يكون له مال من كهبة، أو يوجد معه، أو مدفونًا تحته إن كان معه رُقعةٌ. ورجع على أبيه إن طرحه عمدًا. والقول له أنه لم ينفق حسبة بيمين اهـ.

قال رحمه الله تعالى:"ومن استحلقه ببينة لحق به ولو ذميًا"يعني أن من ادعى أنه ولده لا يصدق إلا ببينة تشهد على ذلك أو وجه. قال الدردير في أقرب المسالك: ولا يلحق بملتقط ولا غيره إلا ببينة أو وجه. قال مالك في المدونة: من التقط لقيطًا فأتى رجل فادعى أنه ولده لم يصدق ولم يلحق به إلا أن يكون لدعواه وجه كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد فزعم أنه رماه لقول الناس إذا طرح عاش ونحوه ما يدل على صدقه فإنه يلحق به وإلا لم يصدق إلا ببينة. قيل لابن القاسم: فإن صدقه الملتقط قال: أراه شاهدًا ولا تجوز شهادة واحد مع اليمين في النسب اهـ. وعبارة ابن جزي: وإن ادعى رجل أن اللقيط ولده لاختلف هل يلحق به دون بينة أم لا اهـ. وقد علمت ما في المدونة فتأمل.

قال رحمه الله تعالى:"والأصل حريته وإسلامه، إلا أن يوجد بقرية لا مسلم بها. وقيل إن التقطه بها مسلم تبعه"يعني أن اللقيط حر إلا إذا كان الاتلقاط في بلد المشركين والتقطه كافر فيكون رقيقًا. قال الدردير في أقرب المسالك: وهو حرَّ، وولاؤه للمسلمين، وحكم بإسلامه في بلد المسلمين ولو لم يكن فيها إلا بيت إن التقطه مسلم، وإلا فكافر كأن وجد في قرية شرك وإن التقطه مسلم اهـ. وعبارة الخرشي أنه قال: إن الملتقط إذا وجد في بلاد المسلمين فإنه يحكم بإسلامه لأنه الأصل والغالب، وسواء التقطه مسلم أو كافر. وإذا وجد في قرية ليس فيها من المسلمين سوى بيتين أو ثلاثة فإنه يحكم بإسلامه أيضًا تغليبًا للإسلام بشرط أن يكون الذي التقطه مسلمًا، فإن التقطه ذمي فإنه يحكم بكفره على المشهور، والبيت كالبيتين على ظاهر المدونة. وإذا وجد في قرى الشرك فإنه يكون مشركًا سواء التقطه مسلم أو كافر تغليبًا للدار، والحكم للغالب، وهو قول ابن القاسم اهـ.

قال رحمه الله تعالى:"والطفل تابع لأبيه في الدين ولأمه في الحرية والرق والله أعلم"يعني أن الطفل تابع، ينسب لدين أبيه سواء كان مسلمًا أو كافرًا، وأما في الحرية والرقية فهو تابع لأُمه وهو ظاهر والله أعلم.

ولما أنهى الكلام على اللقطة وحُكْم اللقيط انتقل يتكلم على ما يتعلق بمسائل الإقرار وما عطف عليه فقال رحمه الله تعالى: [3/64]

كتاب الإقرار

والهبة والصدقة والعُمْرَى والرقيي

أي في بيان ما يتعلق بأحكام الغقرار، وأحكام الهبة، والصدقة، والعمرى، والرقبى. وكل واحد من هذه الأشياء له فصل مستقل سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قال الشيخ العلامة عبد الله التيدي في أجوبته: ما هو الإقرار، ومن الذي يؤاخذه به، وكم أركانه. ثم قال: الإقرار الاعتراف بما يوجب حقًا على قائله بشروطه، ولا يؤاخذ بالإقرار إلا من اجتمعت فيه ثلاثة شروط: كونه نكلفًا، وغير محجور في المعاملات، وغير متهم بإقراره لأصل غير مكذب للمقرّ. وأركانه أربعة: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة اهـ. ومثله في الدردير.

وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله:"من اعترف بحق لزمه ويرجع في تفسير المجهول إليه"يني من أقر بحق عليه لغيره لزمه إقراره إن كان من أهل التبرع في غير متهم عليه، وما جهل من الإقرار يرجع إلى المقر في تفسيره. قال رحمه الله تعالى:"وفي دراهم أو دنانير ثلاثة، فلو قال كثيرة قيل أربعة، وقيل تسعة"قال ابن جزي في القوانين في المقر به: إذا كان اللفظ بينًا لزمه ما أقر به من مال أو حد أو قصاص، فإن كان لفظًا محتملًا حمل على أظهر معانيه قلت: أو على الاقل، نحو علي لفلان دراهم أو دنانير فإنه يقبل تفسيره على أقل الجمع وهو ثلاثة، فلو قال علي لفلان دراهم كثيرة أو دنانير كثيرة قبل تفسيره على أربعة، وقيل تسعة كما حكاه المصنف.

قال رحمه اللهتعالى"وبقوله كذا درهمًا وعشرون، وكذا كذا أحد عشر وكذا كذا إحدى وعشرون، ولو قال ألف ودرهم لم يكن الدرهم بيانًا. وقيل إن كان جواب دعوى فهو بيان. ولو أقر بشيئ في وعاء استغنى عنه وإلا لزما"وفي نسخة وإلا لزم بالغفراد، والأصح بزيادة التثنية كما هو ثابت في باقي النسخ التي بأيدينا. قال ابن جزي: وفي هذا الفصل فروع كثيرة اختلف الفقهاء فيها لاختلاف معانيها. فمن قال لفلان على شيئ قبل تفسيره بأقل ما يتمول. ولو قال له عليَّ مال قبل ما يفسر به ولو حبة أو قيراطًا ويحلف، وقيل لا يقبل في أقل من نصاب [3/62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت