فهرس الكتاب
ينتقض ولو كان الحائل خفيفا ، إلا ما كان وجوده كالعدم فينتقض ، كما في حاشية الصفتي . فلنرجع إلى تمام كلام الدردير: قال: وأما اللمس من فوق حائل كثيف فلا ينقض ، ومحل النقض إن قصد التلذذ بلمسه ، وإن لم تحصل له لذة حال لمسه ، أو وجدها حال اللمس وإن لم يكن قاصدا لها ابتداء ، فإن لم يقصد ولو يحصل له لذة فلا نقض ، ولو وجدها بعد اللمس . والملموس إن بلغ ووجد ، أو قصد بأن مالت نفسه بأن يلمسه غيره فلمسه انتقض وضوؤه لأنه صار في الحقيقة لامسا وملموسا ، فإن لم يكن بالغا فلا نقض ولو قصد ووجد اهـ .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"و"من الأسباب التي تنقض الوضوء"زوال العقل"أي استتاره"بجنون"وهو زوال الشعور من القلب مع بقاء القوة والحركة ، وهو أنواع:"أو إغماء"وهو زوال الشعور من القلب مع استرخاء الأعضاء . قال مالك رحمه الله: ومن أغمي عليه فعليه الوضوء .
تنبيه: إذا أفاق المجنون والمغمى عليه لا يجب عليهما غسل على المعتمد ، نقله الصفتي عن شرح الأصيلي اهـ قلت: هذا إن لم يتحقق خروج الإنزال منه وإلا وجب عليه الغسل اتفاقا . قال المصنف رحمه الله:"أو"كان زوال العقل بسبب"سكر"يعني أراد بذلك مطلق غيبوبة العقل ، سواء أكان من مائعات حلال كلبن حامض ، أم من حرام كخمر ، أم من مضرات بالجسم والعقل كسم ، أو من مخدرات كحشيشة . والمدار في الجميع على زوال العقل ، فإذا زال العقل بشيء من تلك الأشياء نقض الوضوء مطلقا ، لا فرق بين طول زمنه وقصره كما يفصل في النوم ، وهو ظاهر المدونة والرسالة ، فهو ناقض . قال ابن عبد السلام: وهوة الحق .
وقال ابن بشير: والقليل في ذلك كالكثير خلافا لبعضهم اهـ . نقله الصاوي عن الدسوقي . قال المصنف رحمه الله:"أو"كان الزوال بسبب"نوم مستثقل ولو في الصلاة أو جالسا غير مستند"يعني أن النوم من الأسباب التي تنقض الوضوء أيضا .
قصير خفيف لا ينقض الوضوء ، طويل خفيف يستحب منه الوضوء . ولا عبرة عند المالكية بصفة النائم من كونه جالسا أو مستندا أو مضطجعا ، بل العبرة عندنا بصفة النوم كما تقدم ، فإذا ثقل النوم حتى لا يشعر صاحبه بمن يأتي ومن يذهب نقض وضوؤه على كل حال .
ثم انتقل المصنف إلى ما ليس بحدث ولا سبب وهي الردة والشك ، وقدم الردة لأنها أهم ، فقال رحمه الله:"والمشهور"عندنا معشر المالكية"أن الردة مبطل"للوضوء ، خلافا للشافعية . قال الدردير: وأما غيرهما - أي غير الحدث